الأمر الثاني : في أقسام العام
قد ذكروا للعام أقساماً ثلاثة : العام الافرادي ( الاستغراقي ) والعام المجموعي ، والعام البدلي ، أمّا الافرادي فهو ما يلاحظ فيه كلّ فرد موضوعاً مستقلًا للحكم كقوله : « أكرم كلّ عالم » فقد لوحظ فيه كلّ فرد من العالم موضوعاً مستقلًا لوجوب الإكرام ، بحيث لا يرتبط فرد من أفراده في تعلّق الحكم به بفرد آخر ، فإذا أكرم بعض العلماء دون بعض فقد أطاع وعصى ، لأنّ لكلّ فرد حكماً مستقلًا .
وأمّا المجموعي فهو ما يلاحظ فيه مجموع الأفراد موضوعاً واحداً لحكم واحد بحيث يكون كلّ واحد من الافراد جزءاً من الموضوع ، ويحصل الامتثال بالإتيان بجميع الأفراد ، فلو أتى بها إلّا واحداً مثلًا لم يتحقّق الامتثال ، وبعبارة أخرى : يكون المجموع من حيث هو المجموع مشمولًا للحكم ، فيكون له إطاعة واحدة وعصيان واحد ، والإطاعة تحصل بالإتيان بالجميع والعصيان يحصل بترك أي فرد من الافراد .
أمّا العام البدلي فهو ما يلاحظ فيه واحد من الأفراد على البدل موضوعاً للحكم كما لو قال : « أكرم عالماً » فإنّه يحصل الامتثال فيه بإكرام واحد من العلماء وبعبارة أخرى : يكون له إطاعة واحدة وعصيان واحد لكن الإطاعة تحصل بإتيان أي فرد من الأفراد .
ولا يخفى عليك الثمرة التي تترتّب على الفرق الموجود بين هذه الأقسام خصوصاً في حنث النذر إذا تعلّق على عنوان عام ، فإنّه لو نذر أحد مثلًا على أن يترك التدخين فإن كان الملحوظ فيه كلّ فرد من أفراد التدخين مستقلًا ( أي على نحو العام الافرادي ) يتحقّق الحنث بتعداد كلّ من الأفراد التي تحقّق في الخارج ، ولا يوجب حنثه بالنسبة إلى فرد حنث سائر الأفراد ، وإن كان الملحوظ المجموع من حيث المجموع ( أي على نحو العام المجموعي ) فله حنث واحد يحصل بالتدخين ضمن أي فرد من الافراد ويسقط سائر الافراد عن الوجوب ، وإن كان الملحوظ ترك التدخين على نحو العام البدلي يحصل الوفاء بترك فرد من الأفراد ويتحقّق الحنث إذا أتى بجميع الأفراد .
بقي هنا أمور
الأمر الأوّل : في أنّ تفاوت هذه الأقسام الثلاثة هل هو باعتبار الحكم أو باعتبار ذات