تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

5 - الكلام في مفهوم اللقب

والمقصود منه في المقام ليس هو اللقب المصطلح عند النّحاة بل كلّ اسم ( سواء كان مشتقّاً أو جامداً ، وسواء كان نكرة أو معرفة ) وقع موضوعاً للحكم من دون أن يكون توصيفاً لشيء ، ولا مفهوم له عند الكلّ لأنّه إنّما يثبت شيئاً لشيء ، وإثبات الشيء لا يكون نفياً لما عداه . نعم ، ربّما يتوهّم ثبوت المفهوم له ببيان إنّه إذا قال المولى مثلًا : « أكرم زيداً » يستفاد منه عرفاً عدم كفاية إكرام عمرو . ولكنّه مندفع بأنّ عدم كفاية عمرو في المثال ليس من باب المفهوم بل إنّما هو من باب عدم الإتيان بالمأمور به ، لأنّ التكليف تعلّق بإكرام زيد لا عمرو ، كما أنّه كذلك في أبواب الأوقاف والوصايا والنذور ، فإنّ عدم شمول الحكم فيها لغير المتعلّق ليس من باب المفهوم كما مرّ سابقاً بل لأنّ الوصيّة مثلًا تحتاج إلى الإنشاء ، والإنشاء تعلّق بمورد خاصّ لا غير . هذا - مضافاً إلى ما مرّ في بعض الأبحاث السابقة بالنسبة إلى هذه الأمور ، وهو أنّ الواقف أو الموصي أو الناذر إنّما يكون في مقام التحديد والاحتراز ، ومقتضى قاعدة احترازيّة القيود عدم شمول الحكم للغير . كما قد مرّ أيضاً أنّ المسألة ليست مبنية على أنّ ما ينتفي هل هو شخص الحكم أو سنخه حتّى يقال : إنّ ما ينتفي في مثل هذه الموارد إنّما هو شخص الحكم ، وانتفاء الشخص ليس من باب المفهوم - لأنّ هذا من قبيل الخلط بين الإنشاء والمنشأ كما مرّ .
انوار الأصول — صفحة 65 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي