فقال بعض بدلالة هذا القسم على الحصر بل المحقّق الخراساني رحمه الله ادّعى وضوح دلالته عليه .
لكن الإنصاف أنّها لا تدلّ عليه أيضاً بنفسها بل دلالتها عليه إنّما تكون بمساعدة قرينة المقام .
هذا - مضافاً إلى أنّ الحصر المستفاد منها في هذه الموارد إضافي غالباً .
ومنها تعريف المسند إليه باللام
نظير قولك : « الضارب زيد » أو « الضارب عمرو » ، والحصر فيه إمّا يستفاد من مجرّد حمل الخبر على المبتدأ أو من اللام ، أمّا اللام فلا إشكال في أنّها لم توضع للحصر بل تدلّ عليه فيما إذا كانت للاستغراق ، وبما أنّها تارةً تكون للجنس ، وأخرى للعهد ، وثالثة للاستغراق فلا تدلّ على الحصر إلّا إذا قامت قرينة على أنّها للاستغراق ، فيستفاد منه حينئذٍ حصر جميع الافراد في المحمول .
وأمّا الحمل فيدلّ على الحصر فيما إذا كان ذاتياً ( وملاك الحمل الذاتي هو الوحدة في المفهوم ) فيدلّ حينئذٍ على أنّ الموضوع منحصر في المحمول ولا يكون أخصّ وأضيق منه ، وأمّا إذا كان الحمل شائعاً صناعياً فلا يدلّ عليه ، لأنّ ملاك الحمل الشائع هو مجرّد الاتّحاد الخارجي ولو كان الموضوع أخصّ وأضيق من المحمول ، ولا إشكال في أنّ مجرّد حمل شيء على جنس أو ماهيّة بالحمل الشائع لا يقتضي حصر ذلك الجنس به ، وذلك لجواز إرادة قسم خاصّ أو فرد خاصّ منه ، وحيث إنّ الحمل تارةً يكون ذاتياً وأخرى صناعياً ( بل الغالب كذلك ) فلا يدلّ على الحصر إلّا إذا قامت قرينة على أنّه ذاتي .
فظهر ممّا ذكر أنّ مجرّد تعريف المسند إليه باللام لا يدلّ على الحصر ، بل إنّما يدلّ عليه فيما إذا قامت القرينة إمّا على كون اللام للاستغراق أو على كون الحمل ذاتياً ونتيجته عدم ثبوت المفهوم في هذا القسم من الأداة .