تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
بلحاظ الحكم لأنّ الموضوع المفرد من دون تعلّق حكم عليه لا معنى لتقييده بقيد ، هذا أوّلًا . وثانياً : ليس رجوع القيد إلى الحكم تمام الملاك للدلالة على المفهوم ( كما مرّ بيانه ) لأنّ لتقييده دواعيَ مختلفة لا تنحصر في نفي الحكم عن الغير كأن يكون مورد الوصف محلًا لابتلاء المتكلّم فعلًا ونحوه . الأمر الثاني : أنّ الأوصاف الغالبيّة ليس لها مفهوم حتّى بناءً على القول بمفهوم الوصف ، نظير وصف « في حجوركم » في قوله تعالى : « وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » فإنّه قيد غالبي ورد في الآية ( بلحاظ أنّ الغالب في النساء اللاتي يردن النكاح أن تكون ربائبهنّ في حجورهنّ ومصاحبة معهنّ ، لصغر سنّهن ولم يأت وقت نكاحهنّ حتّى يحصل الفراق بينهنّ وبين امّهاتهنّ ، ولو كنّ مستعدّات للنكاح كانت امّهاتهنّ خارجات عن هذا الاستعداد ) والقيود الغالبيّة قيود توضيحية تصدر من المتكلّم من باب التوضيح والتفسير ، فلا تلزم لغويّة الوصف إن قلنا بعدم دلالتها على المفهوم ، ولا تجري فيها قاعدة احترازيّة القيود . نعم القيد الوارد في الآية - مضافاً إلى صدوره لأجل التوضيح - توجد فيه نكتة أخرى ، وهي الإشارة إلى أنّ حكمة حرمة نكاح الربائب تربيتهنّ ونشوئهنّ في حجوركم ، فلا ينبغي أن يتزوّج الرجل بمن عاشت وكبرت في حجره وكانت بمنزلة بناته في الواقع . ولكن مع ذلك فهذه النكتة جارية في غالب موارد جعل الحكم بحرمة النكاح بنحو العموم ، فيعمّ الربائب اللاتي لَسْنَ في حجورهم فتكون من قبيل الحكمة لا العلّة . الأمر الثالث : إنّ الوصف تارةً يكون مساوياً لموصوفه كقولنا : « أكرم إنساناً ضاحكاً » وأخرى يكون أعمّ منه مطلقاً كقولنا : « أكرم إنساناً ماشياً » وثالثة يكون أخصّ منه كذلك ، كقولنا : « أضف إنساناً عالماً » ورابعة يكون أعمّ منه من وجه كقوله عليه السلام : « في الغنم السائمة زكاة » . ولا إشكال في خروج الأوّل والثاني عن محلّ البحث لأنّ الوصف فيهما لا يوجب تقييداً للموصوف حتّى يكون له دلالة على المفهوم كما لا يخفى . وأمّا الثالث فلا إشكال في دخوله في محلّ الكلام لأنّ انتفائه لا يوجب انتفاء الموصوف بل الموصوف باقٍ على حاله فيبحث حينئذٍ في انتفاء الحكم عنه بانتفاء وصفه وعدمه . وأمّا الرابع فهو أيضاً داخل في محلّ النزاع ، إلّا أنّه يدلّ على المفهوم ( على القول به ) بالنسبة