تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وعقوبته » ( 1 ) أنّ ليّ الفقير لا يحلّ عرضه وعقوبته ، نعم الإشكال في سنده لمكان هارون بن عمرو المجاشعيّ في طريق الشيخ رحمه الله على ما نقله صاحب الوسائل عن مجالسه . ومن هذه الموارد قوله تعالى : « وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ » ( 2 ) فالكثير من الأصوليين والمفسّرين يعتذرون عن أخذ المفهوم فيها بأنّ قيد « في حجوركم » من القيود الغالبيّة ، ولذا لا مفهوم له ، فإنّ اعتذارهم هذا دالّ على كون المفهوم في مثل هذه الموارد أمراً وجدانياً وارتكازيّاً لهم ، إنّما المانع هو كون القيد غالبيّاً ، كما أنّ وصف « دخلتم بهنّ » الوارد في صدر الآية يدلّ على المفهوم وهو قوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ » الوارد في ذيلها ، فإنّ ترتّب هذا الذيل على ذلك الصدر بفاء التفريع يشهد على أنّه لو لم يصرّح به لكنّا نفهمه من نفس الوصف الوارد في الصدر . ومن هذه الموارد قوله تعالى : « وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ » ( 3 ) فإنّ وصفي « لا يرجون نكاحاً » و « غير متبرّجات » يدلّان على أنّ القواعد اللاتي يرجون نكاحاً أو يتبرّجن بزينة فعليهنّ جناح أن يضعن ثيابهنّ كما أفتى به الفقهاء فحكموا بحرمة وضعهنّ ثيابهنّ . وكيف كان ، فقد فهم أهل اللسان من هذه الموارد ونظائرها المفهوم ، وهو يدلّ على دلالة الوصف على المفهوم . نعم يمكن أن يقال : إنّ فهم المفهوم في هذه الموارد إنّما هو لوجود قرينة مقاميّة ، وهي كون المتكلّم في مقام الاحتراز عمّا ليس داخلًا في الحكم ، ومحلّ النزاع هو صورة فقد القرينة ، فتأمّل . ومنها : « إنّ القضيّة الوصفية لو لم تدلّ على المفهوم وانحصار التكليف بما فيه الوصف لم يكن موجب لحمل المطلق على المقيّد ، حيث إنّ النكتة في هذا الحمل هي دلالة المقيّد على انحصار التكليف به وعدم ثبوته لغيره » ( 4 ) .