ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يتّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه ؟ قال : « إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن » « 1 » .
ومنها : ما رواه الحسن بن الجهم عن الرضا عليه السلام قال : قلت له : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ، فقال : « ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا وإن لم يكن يشبههما فليس منّا » ، قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحقّ ، قال : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 2 » .
فلا يخفى أنّ الحكم في هذه الرّوايات تعلّق بعناوين كلّية وهي : « الصادق في الخبر » في الرّواية الأولى ، و « غير المتّهم بالكذب » في الرّواية الثانية ، و « الثقة » في الرّواية الثالثة ، فصدر الحكم على نهج القضيّة الحقيقيّة .
ومنها : ما رواه عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعاً عن الرضا عليه السلام :
قال : قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمان ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : « نعم » « 3 » .
فقد أمضى الإمام في هذه الرّواية ما كان مرتكزاً في ذهن الراوي من حجّية قول الثقة لأنّ الراوي سأل عن وثاقة يونس بن عبد الرحمان وعن أخذ معالم دينه منه لكونه ثقة ، والإمام عليه السلام أجاب عن كلا السؤالين بقوله « نعم » ، فكأنّه أمضى الصغرى والكبرى جميعاً .
ومنها : ما ورد في التوقيع الشريف الوارد على القاسم بن العلاء : « فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فما يرويه عنّا ثقاتنا ، قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرّنا ونحملهم إيّاه إليهم » « 4 » .
فإنّ الحكم فيها بعدم جواز التشكيك أيضاً تعلّق بموضوع الثقة .
ومنها : ما رواه أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : « العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي وما قال لك عنّي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ح 4 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) المصدر السابق : ح 40 .
( 3 ) المصدر السابق : الباب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 33 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 40 .