الوجوب ) سواء كانت مستعملة في معناها الحقيقي أو في معناها المجازي .
الوجه الثاني : أنّ الحذر جعل غاية للإنذار الواجب ( لظهور الأمر بالإنذار في قوله تعالى « وَلِيُنذِرُوا » في الوجوب ) وغاية الواجب إذا كانت من الأفعال الاختياريّة واجبة كما أنّ مقدّمة الواجب واجبة لوجوب الملازمة بينهما .
الوجه الثالث : أنّ وجوب الإنذار والتفقّه مع عدم وجوب الحذر يستلزم اللغو .
الوجه الرابع : الإجماع المركّب ، فإنّ الامّة بين من لا يقول بحجّية خبر الواحد أصلًا ، وبين من يقول بوجوب العمل به ، فالقول برجحان العمل به دون وجوبه قول بالفصل .
أقول : لا إشكال في بطلان بعض هذه الوجوه أو كونها قابلة للمناقشة ، وهو الوجه الثالث والرابع ، أمّا الرابع فلعدم حجّية الإجماع البسيط في مثل المقام الذي يكون - على الأقل - محتمل المدرك فضلًا عن الإجماع المركّب .
وأمّا الوجه الثالث : فلعدم لزوم اللغويّة لإمكان أن يكون وجوب الإنذار لغاية حصول العلم ، ويكفي ، في نفي اللغوية ترتّب الأثر في الجملة فيبقى الوجه الأوّل والثاني ، ولا بأس بهما .
لكن يرد على الاستدلال بهذه الآية إشكالات عديدة لا يتمّ الاستدلال بها من دون دفعها :
الأوّل : أنّ الآية وردت في مقام بيان وظيفة المتفقّهين النافرين لا وظيفة قومهم بعد الرجوع إليهم .
ويمكن الذبّ عنه مضافاً إلى عدم وروده على الوجه الثاني من الوجوه المذكورة في تفسيرها ( لأنّ غاية الواجب واجبة على الباقين ) بأنّ ظاهر الآية أنّها في مقام بيان وظيفة كلتا الطائفتين طائفة المنذرين بالكسر وطائفة المنذرين بالفتح ، فتطلب من الأولى الإنذار لظهور الأمر ( ولينذروا ) في الوجوب ومن الثانية القبول لما مرّ في الوجه الأوّل من دلالة كلمة « لعلّ » على معنى الطلب .
الثاني : أنّ الظاهر من الآية هو حجّية قول المجتهد بالنسبة إلى مقلّديه ، لأنّ التفقّه والإنذار بما تفقّه من وظيفة المجتهد لا الناقل للرواية ، لأنّ وظيفة الناقل النقل والإخبار لا تعيين تكليف المخبر به ، فلا ربط للآية بحجّية خبر الواحد الذي هو محلّ الكلام .
إن قلت : كيف ، مع أنّه لم يكن للفقه والاجتهاد بالمعنى المصطلح في عصر الأئمّة عين ولا أثر ؟
انوار الأصول — صفحة 412
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٢