مباشرةً وبقوله : « قال الباقر عليه السلام » مع أنّه ممّن لا يقول بحجّية خبر الواحد ) قال : قال الباقر عليه السلام :
« كان هذا حين كثر الناس فأمرهم اللَّه سبحانه أن تنفر منهم طائفة وتقيم طائفة للتفقّه وأن يكون الغزو نوباً » « 1 » .
فقد صرّحت هذه الرّواية بما قدّرت في الآية بناءً على هذا التفسير ، أي قوله عليه السلام : « وتقيم طائفة » وقد اختار هذا التفسير كثير من المفسّرين .
هذا كلّه بالنسبة إلى نفس الآية مع قطع النظر عن الرّوايات الواردة في ذيلها .
وهنا إشكال مهمّ ينشأ من روايات كثيرة تبلغ اثنتا عشرة رواية تشهد بأنّ النفر في الآية بمعنى النفر إلى التفقّه لا الجهاد ، وأكثرها واردة في مورد قوم أخبروا بموت إمامهم المعصوم فيسأل الراوي عن أنّهم كيف يصنعون ؟ فيتلو الإمام في الجواب هذه الآية لبيان أنّ الوظيفة حينئذٍ هي الخروج في الطلب والنفر إلى التفقّه في معرفة الإمام اللاحق .
منها : ما رواه يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت : ليسوا إذا هلك الإمام فبلغ قوماً له بحضرته ؟ قال : « يخرجون في الطلب فإنّهم لا يزالون في عذر ما داموا في الطلب ، قلت :
يخرجون كلّهم أو يكفيهم أن يخرجوا بعضهم ؟ قال إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : « فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » قال هؤلاء المقيمون في السعة حتّى يرجع إليهم أصحابهم » « 2 » .
ومنها : ما رواه عبد الأعلى قال : قلت : لأبي عبد الله عليه السلام بلغنا وفاة الإمام ؟ وقال : « عليكم النفر . قلت : جميعاً ؟ قال : إنّ اللَّه يقول : « فَلَوْ لَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » الآية . قلت : نفرنا فمات بعضنا في الطريق ؟ قال فقال : « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ - إلى قوله - أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » قلت : فقدمنا المدينة فوجدنا صاحب هذا الأمر . . . الخ » « 3 » .
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا المعنى .
ويمكن الجواب عنه بأنّ استدلال الإمام عليه السلام في هذه الرّوايات ربّما يكون بما يستنتج من
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ، ص 83 .
( 2 ) البرهان : ج 2 ، ص 172 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 173 .