تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الأصحاب يرجعون إليها عند اعوزاز النصوص ، ثمّ انتهى الأمر في المرحلة الخامسة إلى التفريعات وتطبيق الأصول والقواعد على الفروع والموضوعات الجديدة والمصاديق المستحدثة . وحينئذٍ لو تحقّقت شهرة الأصحاب قبل المرحلة الخامسة على مسألة فحيث إنّهم كانوا متعبّدون بالعمل بمتون الأخبار ، ولم يكن لهم تفريع واستنباط من عند أنفسهم يحصل الوثوق والاطمئنان بقول المعصوم عليه السلام أو وجود دليل معتبر ، وتكون هذه الشهرة بنفسها كاشفة عن الحكم ، بخلاف الشهرة عند المتأخّرين لكونها مبنية على آرائهم الشخصية من دون أن يكون معقدها متلقّاة من كلمات المعصومين وألفاظ الرّوايات ، فتكون الشهرة عند القدماء حينئذٍ كالإجماع الحدسي وكاشفة عن قول الإمام عليه السلام أو مدرك معتبر كشفاً قطعيّاً ، بل هي ترجع في الواقع إلى الإجماع الحدسي وتكون من مصاديقه لعدم اشتراط إجماع الكلّ فيه ، وعندئذٍ يخرج عن محلّ النزاع لأنّ البحث كان في الشهرة الفتوائيّة الظنّية .

هل الشهرة جابرة لضعف السند ؟

بقي هنا شيء : قد مرّ في أوّل البحث أنّ الشهرة على ثلاثة أقسام : الشهرة الفتوائيّة والشهرة الروائيّة والشهرة العمليّة ، ومرّ أيضاً تعريف كلّ واحدة منها ، ولكن وقع البحث بين الأعلام في أنّ وقوع الشهرة العمليّة على وفق رواية ضعيفة هل يوجب جبر ضعفها أو لا ؟ فذهب الأكثر إلى كونها جابرة ، وخالف بعض الأعلام واستشكل في المسألة كبرى وصغرى ، وحاصل كلامه في مصباح الأصول : « أنّ الخبر الضعيف لا يكون حجّة في نفسه كما هو المفروض وكذلك فتوى المشهور غير حجّة على الفرض أيضاً ، وانضمام غير الحجّة إلى غير الحجّة لا يوجب الحجّية فإنّ انضمام العدم إلى العدم لا ينتج إلّا العدم ، ودعوى : أنّ عمل المشهور بخبر ضعيف توثيق عملي للمخبر به فيثبت به كونه ثقة ، فيدخل في موضوع الحجّية ، مدفوعة : بأنّ العمل مجمل لا يعلم وجهه فيحتمل أن يكون عملهم به لما ظهر لهم من صدق الخبر ومطابقته للواقع بحسب نظرهم واجتهادهم ، لا لكون المخبر ثقة عندهم ، فالعمل بخبر ضعيف لا يدلّ على توثيق المخبر به ، ولا سيّما أنّهم لم يعملوا بخبر آخر لنفس هذا المخبر ، وأمّا آية النبأ فالاستدلال بها أيضاً غير