تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الثاني : ما أورده المحقّق الخراساني رحمه الله عليهما من أنّ المراد من الموصول ( كلمة « ما » في المشهورة والألف واللام الموصولة في المقبولة ) فيهما هو الرّواية لا ما يعمّ الفتوى « 1 » . ويمكن أيضاً الجواب عن هذا بأنّه تامّ بالنسبة إلى المشهورة لا المقبولة لأنّ الكبرى فيها عام وإن كانت الصغرى خاصّة ولا سيّما أنّه كدليل عقلي . الثالث : ما أورده في درر الفوائد : من أنّ غاية ما تدلّ عليه هاتان الروايتان كون الشهرة مرجّحة من المرجّحات مع أنّ النزاع في كونها حجّة مستقلّة في قبال سائر الحجج ولا ملازمة بين المرجّحية والحجّية مستقلّة « 2 » . هذا أيضاً يمكن الجواب عنه بأنّ التعليل عام . الرابع : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله وهو أنّ التعليل الوارد في المقبولة ليس من العلّة المنصوصة ليكون من الكبرى الكلّية التي يتعدّى عن موردها فإنّ المراد من قوله « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » إن كان هو الإجماع المصطلح فلا يعمّ الشهرة الفتوائيّة وإن كان المراد منه المشهور فلا يصحّ حمل قوله عليه السلام « ممّا لا ريب فيه » عليه بقول مطلق ، بل لا بدّ من أن يكون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى ما يقابله ، وهذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلّية لأنّه يعتبر في الكبرى الكلّية صحّة التكليف بها ابتداءً بلا ضمّ المورد إليها كما في قوله : « الخمر حرام لأنّه مسكر » فإنّه يصحّ أن يقال : لا تشرب المسكر بلا ضمّ الخمر إليه ، والتعليل الوارد في المقبولة لا ينطبق على ذلك لأنّه لا يصحّ أن يقال : « يجب الأخذ بكلّ ما لا ريب فيه بالإضافة إلى ما يقابله » وإلّا لزم الأخذ بكلّ راجح بالنسبة إلى غيره وبأقوى الشهرتين وبالظنّ المطلق وغير ذلك من التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام بها فالتعليل أجنبيّ عن أن
هامش
( 1 ) وقد أخذ محقّق الخراساني رحمه الله هذا الإشكال من الشيخ أعلى اللَّه مقامه حيث قال : أمّا الأولى ( يعني بها المرفوعة ) فيرد عليها مضافاً إلى ضعفها - حتّى أنّه ردّها من ليس دأبه الخدشة في سند الرّوايات كالمحدّث البحراني - أنّ المراد من الموصول هو خصوص الرّواية المشهورة من الروايتين دون مطلق الحكم المشهور ، ألا ترى أنّك لو سألت عن أنّ أي المسجدين أحبّ إليك قلت : « ما كان الاجتماع فيه أكثر » لم يحسب للمخاطب أن ينسب إليك محبوبيّة كلّ مكان يكون الاجتماع فيه أكثر بيتاً كان أو خاناً أو سوقاً ، وكذا لو أجبت عن سؤال المرجّح لأحد الرمّانين فقلت ما كان أكبر . ( انتهى ) . ( 2 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 379 ، طبع جماعة المدرّسين .