تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
لأنّ المسبّب وهو قول الإمام عليه السلام لا يكون عن حسّ ولا شبيهاً بالحسّ فلا بدّ وأن يكون نقل التواتر إخباراً نقطع منه بقول الإمام . وأمّا من ناحية السبب فإنّه وإن كان عن حسّ ، أي أنّ الشيخ الطوسي رحمه الله مثلًا إذا قال : « تواترت عليه الأخبار » يحصل العلم بمشاهدته عدداً من الأخبار ، لكن حيث إنّه مردّد عند المنقول إليه بين الأقل والأكثر يأخذ بالقدر المتيقّن ، ويلاحظ ما أشرنا إليه سابقاً من الأمور التي لها دخل في حصول التواتر وعدمه من ألفاظ النقل من حيث القوّة والضعف وحال الناقل من حيث الضبط والدقّة أو المسامحة والمبالغة ، وحال الأمر المتواتر ( أي المخبر به ) من حيث شيوع الأخبار به لسهولة الاطّلاع عليه أو ندرة الإخبار به لصعوبة الاطّلاع عليه أو لغير ذلك من الخصوصيّات والجهات ، فإن كان مجموع ذلك كافياً عند المنقول إليه في إثبات التواتر فهو نقل للسبب التامّ ويثبت به المسبّب ، وإلّا فلا بدّ من إلحاق مقدار آخر من إخبار المخبرين ليكمل به السبب ويثبت به المسبّب ، لأنّه ليس حينئذٍ على حدّ خبر واحد مسند أيضاً ، لعدم وجود الإسناد فيه ، فليس داخلًا لا في باب الخبر المتواتر ولا في باب خبر الواحد ، بل يعدّ حينئذٍ بحكم الخبر المتظافر .