قاعدة أو أصل أو عموم أو إطلاق أو غير ذلك ممّا يؤدّي إلى هذا الحكم في نظرهم .
ومن ذلك الإجماعات المتعارضة من شخص واحد أو من معاصرين أو متقاربي العصر ، ومن ذلك أيضاً رجوع المدّعى للإجماع عن الفتوى التي ادّعى الإجماع فيها ، وكذلك دعوى الإجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدّم على المدّعى ، أو في مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدّعي بل في زمانه بل قبله ، فكلّ ذلك مبني على هذا الوجه من الاستناد في نسبة القول إلى العلماء .
وقد ذكر الشيخ الأنصاري رحمه الله لهذا القسم من الإجماعات موارد كثيرة نذكر ثلاثة منها أوضح من غيرها :
أحدها : ما وجّه به المحقّق رحمه الله دعوى السيّد المرتضى رحمه الله : « إنّ مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات » ( أي المائعات المضافة ) فقال : إنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل وليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات ، ثمّ قال : وأمّا المفيد رحمه الله فإنّه ادّعى في مسائل الخلاف إنّ ذلك مروي عن الأئمّة ( إشارة إلى قوله عليه السلام : كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي ) .
فظهر أنّ نسبة السيّد قدس سره الحكم المذكور إلى مذهبنا من جهة الاتّفاق على الأصل مع أنّ تطبيقه على هذا المورد خطأ لأنّه أوّلًا : أنّ المورد من موارد استصحاب النجاسة لا الرجوع إلى البراءة ، وثانياً : أنّه من الموارد التي يوجد فيها الدليل الاجتهادي ، وهو في المقام ظاهر قوله عليه السلام « اغسل » في روايات كثيرة ، فإنّ ظاهره وجوب الغسل بالماء المطلق فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي .
ثانيهما : ما عن المفيد رحمه الله في فصوله حيث إنّه سئل عن الدليل على أنّ المطلّقة ثلاثاً في مجلس واحد يقع منها واحدة ، فأجاب بموافقته لقوله تعالى : « الطلاق مرّتان » « 1 » ، ثمّ استدلّ بالإجماع نظراً إلى أنّهم مطبقون على أنّ ما خالف الكتاب فهو باطل ، فحصل الإجماع على إبطاله .
فقد ادّعى ثبوت إجماع الامّة على المسألة لأنّ الكبرى المنطبقة عليها مجمع عليها الامّة .
ثالثها : ما ادّعاه ابن إدريس الحلّي رحمه الله من الإجماع على وجوب فطرة الزوجة ولو كانت
هامش
( 1 ) وقد أفتى الشيخ الشلتوت بمقتضى مذهب الشيعة بعدم وقوع ثلاث تطليقات في مجلس واحد نظراً إلى موافقته لظاهر هذه الآية ولم يعتن بمخالفة جمّ غفير من علماء السنّة له .