تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الأمر الثاني : في نسخ التلاوة

وهو أن تنسخ تلاوة آية من الآيات سواء نسخ حكمها أيضاً أو لم ينسخ فقد يكون الحكم باقياً من دون بقاء الآية الدالّة عليه ، وفي مقابله نسخ الحكم ، وهو أن ينسخ الحكم من دون أن تنسخ الآية الدالّة عليه ، أمّا نسخ الحكم مع بقاء التلاوة فهو أمر ظاهر مفهوماً ومصداقاً ، وأمّا نسخ التلاوة بعد نزولها قرآناً فهو أمر لا معنى محصّل له ، ولكن مع ذلك ذهب جماعة من العامّة إليه في موارد كثيرة ، والظاهر أنّهم أرادوا به توجيه بعض ما ورد في رواياتهم من التحريف في الكتاب العزيز : منها : ما مرّ من رواية الليث بن سعد قال : « أوّل من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد . . . وإنّ عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنّه كان وحدة » « 1 » . ومنها : ما مرّ أيضاً من عائشة قالت : « كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلى الله عليه وآله مأتي آية ، فلمّا كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلّا ما هو الآن » « 2 » . ومنها : ما مرّ أيضاً من سورتي الخلع والحفد في ما حكوا عن مصحف ابن عبّاس وأبي بن كعب : « اللهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفّرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهمّ إيّاك نعبد ولك نصلّي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إنّ عذابك بالكافرين ملحق » « 3 » . إلى غير ذلك ممّا روي من طرقهم ، فقد أرادوا بهذا إنكار نسبة القول بالتحريف إلى أنفسهم بتوجيه أنّ هذه الرّوايات من قبيل نسخ التلاوة لا من موارد التحريف . ولا بدّ في الجواب عنه من تعيين معنى نسخ التلاوة والمراد منه فنقول : إن كان المقصود منه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نهى عن تلاوة هذا القبيل من الآيات وأن نسخ التلاوة قد وقع من رسول اللَّه فهذا أمر غير معقول ، وإن كان المراد وقوعه ممّن تصدّى للزعامة من بعد النبي صلى الله عليه وآله فهو عين القول بالتحريف بالنقصان واقعاً وإن لم يسمّ بالتحريف لفظاً ، وعليه فيمكن أن يدّعي أنّ القول بالتحريف هو مذهب كثير من علماء أهل السنّة لأنّهم يقولون بجواز نسخ التلاوة ، بل
هامش
( 1 ) البيان : ص 220 . ( 2 ) المصدر السابق : ( 3 ) المصدر السابق :