تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وحسن الأشياء أو المفاسد وقبحها لما مرّ من حكمه بحسن الإحسان وإعانة المظلومين وقبح الظلم وقتل النفس المحترمة ، والمنكر ينكره باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان . هذا كلّه هو المقام الأوّل ، وهو إنكارهم الملازمة بين حكم العقل والشرع . أمّا المقام الثاني : وهو عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة النظريّة فنسب إلى بعض الأخباريين أنّه لا يحصل القطع من المقدّمات العقليّة لكثرة وقوع الخطأ فيها . والجواب عنه : أوّلًا : أنّ ما ذهبوا إليه بنفسه دليل وبرهان عقلي أقيم على نفي العقل . ثانياً : أنّه ينتقض بوقوع الخطأ والاختلاف الكثير بين الذين لا يعتمدون إلّا على الأدلّة النقليّة ، وحيث إن بعضهم تفطّن لذلك - أجاب عنه بأنّه إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة الظنّية أو القطعيّة ، ولكنّه خلاف الإنصاف لانتقاضه بوقوع الاختلاف بين الأخباريين المنكرين لحجّية العقل أيضاً فإنّهم كثيراً ما يختلفون في ظهورات الأدلّة النقليّة واستظهاراتهم منها . ثالثاً : أنّ هذا أيضاً خروج عن المفروض في محلّ النزاع لأنّ البحث هنا في حجّية القطع على فرض حصوله من المقدّمات العقليّة . رابعاً : أنّ عزل العقل عن الإدراك والحجّية بالمرّة يوجب سدّ باب إثبات الصانع وسائر الأصول الاعتقاديّة ، وإثباتها بالأدلّة النقليّة دور واضح . ثمّ إنّ للمحدّث الاسترآبادي رحمه الله في المقام كلاماً لإثبات عدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة ، ونقله شيخنا الأعظم رحمه الله في رسائله ، وحاصله ببيان منّا : أنّ العلوم مطلقاً على ثلاثة أقسام : الأوّل : ما ينتهي إلى الحسّ كالعلوم التجربيّة . الثاني : ما ينتهي إلى مادّة هي قريبة من الإحساس ، ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق . الثالث : ما ينتهي إلى مادّة بعيدة عن الإحساس ومن هذا القسم الحكمة الإلهية والطبيعية وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظريّة الفقهيّة وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق .