وأجاب عنه المشهور ( الذين يعدّونه من المبيّن ) بأنّ مثله حيثما يطلق يتبادر منه عرفاً نفي الفعل المقصود منه المناسب له كالأكل في المأكول والشرب في المشروب واللبس في الملبوس والنكاح في المنكوح إلى غير ذلك ، وهو كافٍ في ترجيح البعض على بعض آخر ، نعم هذا إنّما يصحّ فيما كان الفعل المناسب له واحداً ، وأمّا إذا كان المناسب متعدّداً كما مرّ في مثال صيد البرّ حيث إنّه يقصد فيه كلّ واحد من الاصطياد والأكل فالقول بالإجمال متّجه .
ثمّ إنّ المشهور أرسلوا تقدير الفعل في المقام إرسال المسلّم بزعم أنّ إضافة التحريم إلى العين غير معقولة مع أنّ الحقّ جواز عدم التقدير بلا إشكال ، بل هو المتعيّن لأنّ التحريم بمعنى الممنوعيّة ، ولا ريب في تعلّق جواز المنع على العين فيقال : إنّ العين ( نفسها ) ممنوعة ( والأصل عدم التقدير ) نعم ينصرف هو إلى الأثر الظاهر والمناسب لكن الانصراف غير التقدير .
إلى هنا تمّ الكلام عن المقصد الخامس من مباحث الأصول ، وبه تمّ الكلام عن الأصول اللفظية ومباحث الألفاظ ، وانتهينا إلى مباحث القطع والأمارات ومباحث الأصول العمليّة .
انوار الأصول — صفحة 203
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٣