تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بالنسبة إلى المستثنى ( وهو زيد ) إذا لم ينصب فيه قرينة ، كما هو المفروض ولو عند العالم بوضعه المشترك ، ومبيّن بالنسبة إلى المستثنى منه وهو العلماء ، وهذا بعينه نظير الصغير والكبير الذين هما أمران إضافيان مع صرف النظر عن جهل الأشخاص وعلمهم ، فإنّ من له عشرون سنة مثلًا صغير بالنسبة إلى من له ثلاثون سنة ، وكبير بالنسبة إلى من له عشر سنوات ، وبالجملة أنّ المعيار في المقام ليس هو جهل الأشخاص وعلمهم بل الميزان ذات اللفظ وطبعه الأوّلي من دون أن ينصب له قرينة . المقدّمة الثالثة : أنّ الإجمال تارةً يكون في الهيئة وأخرى في المادّة ، والأوّل كإجمال فعل المضارع بالإضافة إلى زمان الحال والاستقبال مع فقد القرينة ، والثاني كإجمال لفظ القرء ، حيث إن المعروف فيه إجماله بين الطهر والحيض . ثمّ إنّ منشأ الإجمال تارةً يكون الاشتراك اللفظي وأخرى كون الكلام محفوفاً بما يصلح للقرينية أو متّصلًا بلفظ مجمل يسري إجماله إليه نحو « أكرم العلماء إلّا بعضهم » . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال في حجّية المبيّن لأنّه إمّا نصّ أو ظاهر وكلاهما حجّتان ، كما لا إشكال في عدم حجّية المجمل إلّا إذا نصبت قرينة عقليّة أو حاليّة أو مقاليّة توجب خروجه من الإجمال وهذا واضح . إنّما الكلام في موارد من الآيات والرّوايات التي وقع البحث عنها في كلمات القوم في أنّها هل هي مجملة أو مبيّنة ؟ وترك البحث عنه المحقّق الخراساني رحمه الله ومن تبعه ولكن ذكر صاحب الفصول رحمه الله عدّة موارد منها وأطال البحث عنها ، والحقّ بالنسبة إلى بعضها مع المحقّق الخراساني رحمه الله وتابعيه ، حيث إن البحث عنه ليس من شأن الأصولي كالبحث عن معنى القطع الوارد في قوله تعالى : « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » في أنّه هل المقصود منه مطلق القطع أو القطع مع انفصال العضو ؟ فإنّ هذا ونظيره من بعض الموارد الأخرى التي ليس البحث فيها سارياً في الأبواب المختلفة من الفقه - ليس من شأن الأصولي قطعاً ، بل للبحث عنه محلّ آخر وهو تفسير آيات الأحكام كما لا يخفى ، لكن يوجد بينها موردان ساريان في الأبواب المختلفة من الفقه . أحدهما : الرّوايات التي وردت بصيغة لا النافيّة للجنس نحو « لا صيام لمن لا يبيّت الصّيام من الليل » و « لا صلاة إلّا بطهور » و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » و « لا نكاح إلّا بولي » وغير
انوار الأصول — صفحة 201 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي