تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الجمعة أو يوم عرفة ، إلى غير ذلك من المطلقات والمقيّدات التي وردت في أبواب المستحبّات فإنّ المشهور كما مرّ حملها على تعدّد المطلوب وبيان سلسلة مراتب المطلوبيّة والفضل ، إلّا إذا قام دليل خاصّ على التقييد ، فالقاعدة الأوّليّة والأصل الأوّلي عندهم في المستحبّات عدم التقييد . واستدلّ عليه أوّلًا : بما أشار إليه في الكفاية بقوله : « أو أنّه كان بملاحظة التسامح في أدلّة المستحبّات وكان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجيء دليل المقيّد وحمله على تأكّد استحبابه من التسامح فيها » . إلّا أنّ الإنصاف أنّه غير تامّ ، لأنّ التسامح في أدلّة السنن ليس إلّا عبارة عن العمل بأخبار من بلغ في المستحبّات ولا إشكال في أنّها ناظرة إلى ضعف السند على القول به لا الدلالة ( كما يأتي في محلّه ) والمقام في ما نحن فيه مقام الدلالة كما لا يخفى . وثانياً : ( وهو الحقّ الصحيح ) ما أشار إليه المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً ، وحاصله مع توضيح منّا : أنّ الغالب في باب المستحبّات أن يكون القيد لأجل التأكيد ومزيد المحبوبيّة لا لأجل الاحتراز والدخول في أصل المطلوبيّة كي يحمل المطلق على المقيّد ، وهذه الغلبة توجب ظهور الأوامر فيها في تعدّد المطلوب وتفاوت الافراد بحسب مراتب المحبوبيّة والفضل . وأورد عليه في المحاضرات بأنّ « مجرّد الغلبة لا يوجب ذلك بعد ما افترض أنّ دليل المقيّد قرينة عرفيّة على تعيين المراد من المطلق ، ضرورة أنّ الغلبة ليست على نحو تمنع عن ظهور دليل المقيّد في ذلك » « 1 » . لكنّه يردّ : بأنّ الغلبة على قسمين : تارةً يكون المقصود منها ما يقابل الشاذّ والنادر ، وأخرى ما يقابل الأغلب فإن كانت من قبيل الثاني ( كما هي كذلك في باب صيغة الأمر ) فلا تمنع عن الظهور فإنّ غلبة استعمال صيغة الأمر في الندب مثلًا لا تمنع عن ظهورها في الوجوب ، وإن كانت من قبيل الأوّل كما في المقام ( حيث إن ورود القيد لأجل الاحتراز والتقييد في باب المستحبّات يكون شاذّاً بالنسبة إلى تعدّد المطلوب ) فلا إشكال في منعها حينئذٍ عن ظهور دليل القيد في التقييد ، وبالجملة أنّ غلبة استعمال المطلق والمقيّد في باب المستحبّات في تعدّد
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 5 ، ص 382 .