تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ثمّ إنّه ربّما يتوهّم أنّه قد يكون المستفاد من مقدّمات الحكمة الفرد بدلًا عن الشمول والسريان ، وهذا مثل ما مرّ في أبواب الأوامر من أنّ مقتضى إطلاق الأمر الوجوب النفسي التعييني العيني . أقول : لكن الحقّ أنّ كلّ واحد منها مدلول التزامي للأمثلة المذكورة ، أي أنّ مقتضى مقدّمات الحكمة والمدلول المطابقي لها حقيقة في مثال « صلّ صلاة الظهر يوم الجمعة » مثلًا شمول الوجوب لحالتي إتيان صلاة الجمعة وعدمه ، ولازمه الوجوب التعييني كما يظهر بالتأمّل ، وهكذا بالنسبة إلى الوجوب النفسي والوجوب العيني ، ففي كلّ منهما يكون الإطلاق كسائر المقامات ، وإنّما تكون النفسية والعينية من لوازمه لا أنّهما مدلولان مطابقيان للإطلاق .

المقام الرابع : فيما إذا ورد مطلق ومقيّد

وفيه ثلاث حالات : الأولى : أن يكون الدليلان مختلفين في النفي والإثبات ، نحو « اعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة كافرة » فلا شكّ في لزوم التقييد فيها لأنّ المطلق ليس ظهوره في الإطلاق أقوى من ظهور العام في العموم ، فكما أنّ العام يخصّص الدليل الخاصّ بلا إشكال ، كذلك المطلق يقيّد بالدليل المقيّد ، بل التقييد هنا أولى من التخصيص هناك لأنّ ظهور المطلق في الإطلاق مستفاد من مقدّمات الحكمة ، وأمّا الظهور في العام فهو مستفاد من الوضع ، ولا إشكال في أنّ رفع اليد عن الظهور الإطلاقي أخفّ وأسهل من رفع اليد عن الظهور الوضعي . أضف إلى ذلك ما مرّ في العام والخاصّ من أنّ ورود الخاصّ بعد العام يعدّ نحو تناقض عند العرف بخلاف المقيّد ، فإنّ العرف لا يرى تناقضاً بين « اعتق رقبة » مثلًا و « لا تعتق الرقبة الكافرة » كما لا يخفى . الثانية : أن يكونا مثبتين أو منفيين مع عدم إحراز وحدة الحكم فيهما فيكون الظاهر حينئذٍ التعدّد إمّا لأجل تعدّد الشرط مثلًا نحو « إن ظاهرت فاعتق رقبة » و « إن أفطرت فاعتق رقبة مؤمنة » أو لعدم المنافاة بين الحكمين نحو « أكرم العالم » و « أكرم العالم الهاشمي » ، وفي هذه الصورة أيضاً لا إشكال في عدم التقييد . الثالثة : نفس الحالة الثانية مع إحراز وحدة الحكم نحو « إن ظاهرت فاعتق رقبة » و « إن
انوار الأصول — صفحة 193 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي