تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وكيف كان ، فالإنصاف في المسألة بطلان ما نسب إليهم وأنّ الصحيح كون الشياع مستفاداً من مقدّمات الحكمة وذلك لوجهين : أحدهما : التبادر فإنّ المتبادر من إطلاق اسم الجنس مثل لفظ الإنسان مثلًا صرف الطبيعة مجرّدة عن سريانها في أفرادها ، وكذلك في النكرة كقولك « رأيت إنساناً » . ثانيهما : أنّ الوضع يستلزم المجاز فيما إذا استعمل المطلق في المقيّد نحو « جئني برجل عالم » مع أنّه خلاف الوجدان . وأمّا « مقدّمات الحكمة فما هي ؟ » فاختلفت كلمات الأصحاب في تعدادها فقيل أنّها أربعة : أحدها : كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد ثانيها : عدم بيان القيد ، ثالثها : عدم الانصراف ، رابعها : عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب . والمحقّق الخراساني رحمه الله جعلها ثلاث مقدّمات بادغام المقدّمة الثالثة في الثانية . بقوله : « ثانيها انتفاء ما يوجب التعيين » فإنّ الانصراف أيضاً ممّا يوجب التعيين كالقيد كما لا يخفى . وحذف المحقّق النائيني رحمه الله المقدّمة الأخيرة ( وهي عدم وجود القدر المتيقّن ) فالمقبول من المقدّمات الأربعة عنده اثنتان : إحداهما : كون المتكلّم في مقام البيان ، ثانيهما : انتفاء ما يوجب التعيين ، لكنّه أضاف إليهما مقدّمة أخرى وهي أن يكون متعلّق الحكم أو موضوعه قابلًا للتقييد ، وهو ناظر فيها إلى التقسيمات اللاحقة عن الأمر كانقسام الواجب إلى ما يقصد به امتثال أمره وما يقصد فيه ذلك وانقسام المكلّف إلى العالم والجاهل بالحكم ، فحيث إنّه لا يمكن مثلًا تقييد متعلّق الأمر بقصد الأمر على رأيه لما هو معروف من إشكال الدور لا يمكن الأخذ بإطلاقه أيضاً . وهنا مذهب آخر يستفاد من كلمات شيخنا الحائري في الدرر وهو حذف المقدّمة الأولى أيضاً ، فاللازم البحث عن كلّ واحد من هذه المقدّمات الخمسة حتّى يعلم ما يصحّ اعتباره وما لا يصحّ . فنقول : أمّا المقدّمة الأولى : فهي لازمة بالوجدان حيث إن الوجدان أقوى شاهد على عدم صحّة الأخذ بإطلاق كلام المولى إذا لم يكن في مقام بيان تمام المراد ، فإذا قال مثلًا ، « اشتر لي ثوباً » أو « اشتر أثاثاً للبيت » فلا يصحّ للعبد أن يشتري من السوق لباساً أو أثاثاً أيّاماً كان ويتمسّك عند الاحتجاج بإطلاق كلامه ، نعم إذا شكّ في أنّ المتكلّم هل كان في مقام بيان تمام