تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
يستلزم تغيير الموضوع له في الاستعمالات المختلفة والجمل المستعمل فيها النكرة وهو بعيد جدّاً . وأمّا ما أورده المحقّق الخراساني رحمه الله على كون النكرة بمعنى الفرد المردّد فغير وارد ، لأنّا نسأل ما هو مقصود المولى في مثال « جئني بهذا أو هذا » ؟ فأمّا أن يكون المقصود الجزئي الحقيقي المعلوم في علم اللَّه تعالى وما أظنّ أحداً يقول به ، أو يكون المقصود هو مفهوم أحدهما وهو خلاف الظاهر لأنّه يستلزم تبديل « هذا أو هذا » إلى كلّي جامع بينهما ، فيتعيّن أن يكون المقصود في هذا المثال الفرد المردّد ، فليكن كذلك ما هو بمنزلته وهو مثل « جئني برجل » فإنّه بمنزلة أن يقال : جئني بهذا الرجل أو ذاك أو ذاك إلى آخر الأفراد . إن قلت ( كما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله ) : أنّ لفظ « رجل » يصدق على كلّ من جيء به من الأفراد بخلاف الفرد المردّد ( وهو مفهوم هذا أو غيره ) لأنّه لا يكاد يكون واحد من الأفراد هذا أو غيره ضرورة أنّ كلّ واحد هو هو لا هو أو غيره . قلنا : يكفي في صدق مفهوم الفرد المردّد ( هذا أو غيره ) صدق أحد جانبيه ، لأنّ العطف فيه يكون بكلمة « أو » لا الواو ، ولا إشكال في أنّ مقتضى طبيعة مفهوم « هذا أو غيره » ( لمكان كلمة « أو » ) الصدق على كلّ واحد من الطرفين كما لا يخفى . نعم ، يرد على الفرد المردّد إشكال آخر ، وهو أنّ المتكلّم إنّما يقصده فيما إذا كانت الأفراد قابلة للاحصاء وإلّا فلا يمكن أن يكون مقصوداً بل لا بدّ حينئذٍ من تصوّر كلّي جامع يكون عنواناً ومرآةً للأفراد إجمالًا ، وهذا الكلّي لا يمكن أن يكون الفرد المردّد لأنّه بمنزلة « هذا أو هذا » فيحتاج فيه إلى تصوّر جميع الافراد تفصيلًا لمكان كلمة « أو » وهو لا يمكن في مثل « جئني برجل » الذي لا يحصى عدد الأفراد فيه . فإنّ هذا هو النكتة الأصليّة في الأشكال على الفرد المردّد لا ما ذهب إليه صاحب الكفاية من عدم انطباقه على الخارج . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الموضوع له في النكرة مطلقاً هو الكلّي المقيّد بقيد الوحدة ، وأمّا هل هو قابل لأن يكون مصبّاً للإطلاق والتقييد أو لا ؟ فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في كونه كذلك ، فإذا اجتمعت فيها مقدّمات الحكمة دلّ على الشياع والسريان كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .