الثاني : ( بالنسبة إلى قوله في الوجه الأوّل ) أنّه ليس الكلام في كون العام المخصّص مجازاً أوليس بمجاز ، إنّما الكلام في أنّ مقتضى أصالة عدم الاستخدام كون العام مستعملًا في الباقي بحسب الإرادة الاستعماليّة ، وبالجملة أصالة الحقيقة في العام وأصالة الحقيقة في الضمير تتعارضان فأيّتهما تقدّم على الأخرى ؟
الثالث : ( في قوله في الوجه الثالث ) أنّه يتمّ ويحلّ الإشكال بالنسبة إلى الضمير الأوّل ، وهو الضمير في بعولتهن ، وأمّا بالنسبة إلى الضمير الثاني - وهو الضمير في « بردهنّ » فيبقى الإشكال على حاله حيث إن مرجعه أيضاً هو المطلّقات ، وإذا كانت الأحقّية مختصّة بالرجعيّات يرجع الضمير بعدها لا محالة إلى خصوص الرجعيّات كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لقد أجاد في التهذيب حيث قال : « كلّ من الضمير في قوله تعالى : وبعولتهنّ أحقّ بردهنّ وكذلك المرجع قد استعملا في معانيهما ، بمعنى أنّه أطلق المطلّقات وأريد منها جميعها وأطلق لفظة « بردهنّ » وأريد منها تمام أفراد المرجع ، ثمّ دلّ الدليل على أنّ الإرادة الاستعماليّة في ناحية الضمير لا توافق الإرادة الجدّية ، فخصّص بالبائنات وبقيت الرجعيّات بحسب الجدّ ، وحينئذٍ لا معنى لرفع اليد عن ظهور المرجع لكون المخصّص لا يزاحم سوى الضمير دون مرجعه ، فرفع اليد عنه رفع عن الحجّة بلا حجّة » « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 51 ، طبع مهر .