الفصل السابع الكلام فيما إذا تعقّب العام ضمير يرجع إلى البعض
إذا تعقّب العام ضمير يرجع إلى بعضه ، فهل يوجب ذلك تخصيصه أو لا ؟
وقد اشتهر التمثيل لذلك بقوله تعالى في سورة البقرة ( 228 ) « وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ » ( الآية ) فالضمير في بعولتهنّ راجع إلى خصوص الرجعيات من المطلّقات لا إلى المطلّقات مطلقاً ، فهل عود الضمير إلى بعض أفراد المطلّقات ممّا يوجب تخصيصها به ويكون المراد منها هو خصوص الرجعيّات فيختصّ التربّص بهنّ فقط ، أو لا يوجب ذلك بل المراد منها مطلق المطلّقات ، وبعبارة أخرى : هل نأخذ بأصالة العموم فلا يوجب إرجاع الضمير إلى البعض تخصيص المطلّقات ، أو نأخذ بأصالة عدم الاستخدام فيكون إرجاعه إلى البعض موجباً للتخصيص ؟ ففيه : أقوال وذكر المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ثلاثة أقوال ، وللمحقّق الخراساني رحمه الله هنا قول بالتفصيل لو أخذناه قولًا آخر تكون الأقوال في المسألة أربعة .
أوّلها : تقديم أصالة العموم والالتزام بالاستخدام .
ثانيها : تقديم أصالة عدم الاستخدام والالتزام بالتخصيص .
ثالثها : عدم جريان كليهما ، أمّا أصالة عدم الاستخدام فلاختصاص مورد جريانها بما إذا كان الشكّ في المراد ، فلا تجري فيما إذا شكّ في كيفية الإرادة مع القطع بنفس المراد كما هو الحال في جميع الأصول اللفظيّة ، وأمّا عدم جريان أصالة العموم فلاكتناف الكلام بما يصلح للقرينة ، فيسقط كلا الأصلين عن درجة الاعتبار .
ورابعها : ما يظهر عن المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال : وليكن محلّ الخلاف ما إذا وقع العام والضمير العائد إلى بعض أفراده في كلامين أو في كلام واحد مع استقلال العام بحكم يختصّ به