تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
إن قلت : فكيف يقع صفةً للدلالة ويقال : الدلالة المفهوميّة ، كما استشهد به في تهذيب الأصول على أنّ المفهوم قد يكون من صفات المدلول وقد يكون من صفات الدلالة ؟ قلنا : المراد من الدلالة المفهوميّة الدلالة المنسوبة إلى المعنى الذي يكون مفهوماً للفظ كما لا يخفى ، وحينئذٍ يكون المفهوم في هذا التعبير أيضاً وصفاً للمعنى والمدلول .

الأمر الخامس : هل النزاع في المفاهيم صغروي أو كبروي ؟

الظاهر من كلمات القوم هو الثاني ، حيث إنّهم يعنونون البحث عن مفهوم الشرط مثلًا بهذا العنوان : « هل مفهوم القضيّة الشرطيّة حجّة أو لا ؟ » وظاهره أنّ البحث إنّما هو في الحجّية وعدمها ، وهو بحث كبروي كما لا يخفى . كما أنّ المنسوب إلى قدماء القوم أيضاً أنّه كبروي ، لكن الصحيح أنّه صغروي عند القدماء والمتأخّرين جميعاً ، أمّا المتأخّرون فلتصريحهم بأنّ النزاع صغروي ، وأنّ الكلام إنّما هو في أصل وجود المفهوم خارجاً ، بمعنى أنّ الجملة الشرطيّة أو ما شاكلها هل هي ظاهرة في المفهوم أو لا ؟ وأمّا تعبيرهم في عنوان المسألة بأنّ مفهوم القضيّة الشرطيّة حجّة أو لا ؟ فإنّما هو لنكتة خاصّة وهي أنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّ لجميع الموضوعات التي وقع البحث في مفهومها دلالة ما أو إشعاراً ما على المفهوم ، ولكن وقع النزاع في أنّ هذه الدلالة هل تقف عند حدّ الإشعار حتّى لا تكون حجّة ، أو تصل إلى حدّ الظهور اللفظي العرفي فتكون حجّة ؟ وأمّا القدماء من الأصحاب فالدقّة في كلماتهم أيضاً تقتضي هذا المعنى ، أي أنّ مرادهم من حجّية مفهوم وعدمها أنّه هل تصل تلك الدلالة المفروغ عنها إلى حدّ الظهور العرفي فتكون حجّة ، أو لا ؟
انوار الأصول — صفحة 12 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي