تخطي إلى المحتوى الرئيسي

انوار الأصول — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

الأمر الثالث : هل المسألة من المسائل الاصوليّة أو لا ؟

المستفاد من بعض الكلمات وجود التسالم على كونها اصوليّة ، ولكن الحقّ أنّها من مبادئ الأصول ؛ لأنّها تبحث عن صغرى الظهور ، وأنّه هل يكون لمنطوق القضيّة الشرطيّة - مثلًا - ظهور في المفهوم أو لا ؟ والمسألة الاصوليّة في الحقيقة إنّما هي حجّية الظواهر ؛ ، لأنّ موضوع علم الأصول هو « الحجّة » والبحث في مسائلها يدور مدار حجّية الدليل ، وأنّه هل يكون هذا الظهور - مثلًا - حجّة أو لا ؟ توضيح ذلك : أنّه لا بدّ في فهم معنى خاصّ من لفظ خاصّ والاحتجاج به على المقصود من طيّ مقدّمات عديدة : إحداها : البحث عن مفاد مادّة اللفظ لغةً كمادّة الوفاء في قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » مثلًا ، ونرجع فيها إلى كتب اللغة . ثانيتها : البحث عن مفاد هيئة اللفظ المفرد وصيغته وهي صيغة « أوفوا » التي في المثال ، وفيها نرجع إلى علم الصرف . ثالثتها : البحث عن مفاد هيئة الجملة ، أي هيئة « أوفوا بالعقود » وأنّها ظاهرة في أي شيء ؟ ولا بدّ فيها من الرجوع إلى علم النحو . ثمّ بعد طيّ هذه المقدّمات يبحث رابعاً في أنّه هل يمكن أن يكون هذا الظهور دليلًا للحكم الشرعي وحجّة عليه أو لا ؟ لا إشكال في أنّ البحث الأخير من المسائل الاصوليّة ، ولا بدّ فيه من الرجوع إلى علم الأصول ، ولازم هذا أن يكون البحث عن المفاهيم وكذلك الأوامر والنواهي خارجاً عن مسائل علم الأصول ودخلًا في مباديه ، وأمّا وقوعه في علم الأصول فهو ليس دليلًا على كونها من مسائله ، بل لعلّه من باب عدم استيفاء البحث عنها في العلوم اللائقة بها .

الأمر الرابع : هل المفهوم من صفات الدلالة أو المدلول ؟

ظهر ممّا ذكرناه من التعريف للمفهوم أنّه من صفات المعنى والمدلول لا الدلالة ، فإنّه عرّف بأنّه « حكم غير مذكور » ، كما أنّ المنطوق أيضاً من صفات المدلول حيث إنّه حكم مذكور كذلك .