الفصل الخامس عشر الواجب التخييري
لا إشكال في أصل وجود الواجب التخييري في القوانين الشرعيّة والعقلائيّة نظير التخيير في باب الكفّارات بين اطعام الستّين مسكيناً أو كسوتهم أو تحرير الرقبة ، وفي باب الدّيات بين الأمور الستّة المعروفة وفي باب الصّلاة بين الحمد والتسبيحات الأربعة في الركعة الثالثة والرابعة ، وفي القوانين العقلائيّة نظير التخيير بين المجازاة بالمال والمجازاة بالحبس ، وعند الموالي العرفيّة نظير قول المولى لعبده : « اشتر من هذا السوق أو من ذاك » .
إنّما الإشكال في بيان حقيقته وتوجيه ماهيّته ، وقد توجّهت من جانب المحقّقين عدّة إشكالات وعويصات لا بدّ من حلّها .
أحدها : أنّ الواجب التخييري إن كان واجباً من الواجبات فكيف يجوز تركه ؟
ثانيهما : أنّه كيف يمكن تعلّق الإرادة التشريعيّة بعنوان أحدهما اللامعيّن مع عدم إمكان تعلّق الإرادة التكوينيّة به ؟
ثالثها : قضيّة تعدّد العقاب ووحدته إذا ترك كلّ واحد من الأطراف ، أو تعدّد الثواب ووحدته إذا أتى بجميع الأطراف .
فما هو التصوير الصحيح عن الواجب التخييري بحيث يمكن ارتفاع هذه الشبهات والتخلّص عنها ؟
فنقول : قد ذكر في مقام تصويره وجوه عديدة :
منها : أن يكون الواجب حقيقة هو الفرد المردّد ، وهذا هو مختار المحقّق النائيني رحمه الله .
ومنها : أن يكون المأمور به هو الجامع الانتزاعي ، وهو عنوان أحدهما الكلّي ، وهذا ما اختاره في المحاضرات وهو الأقوى .