وإن شئت قلت : بين الحكمين أي الوجوب والاستحباب ما به الاشتراك وما به الامتياز ( أو بين منشأ انتزاعهما ) وهما وإن لم يكونا في المقام من الجنس والفصل ولكنّهما من قبيلهما ، فيمكن ارتفاع أحدهما وبقاء الآخر لأنّ كليهما مجعولان من قبل الشارع .
إذا عرفت ذلك وانتهى الكلام إلى حقيقة الأحكام الشرعيّة وناقشنا في المبنى المزبور فينبغي البحث في أنّ حقيقتها ما ذا ؟
فنقول : أمّا الوجوب والحرمة فحقيقتهما اتّضحت ضمن الأبحاث السابقة ، فإنّ الوجوب عبارة عن البعث الشديد إلى الفعل ، والحرمة هي الزجر الشديد عن الفعل ، وأمّا الاستحباب فحقيقته أيضاً هو البعث إلى الفعل ولكن مرتبة خفيفة من البعث ، كما أنّ الكراهة أيضاً حقيقتها هي الزجر عن الفعل ولكن زجراً خفيفاً وهذا كلّه ما يوافقه الارتكاز العرفي مع قطع النظر عن بيان الشرع .
وأمّا الإباحة فهي إرسال تشريعي وترخيص إنشائي اعتباري من جانب الشارع نظير الترخيص التكويني فيما إذا فتحت باب دارك مثلًا ورفعت الموانع عن الدخول فيها ، فكما أنّ الإباحة التكوينيّة عبارة عن رفع المانع وإطلاق السراح والترخيص كذلك الإباحة الإنشائيّة التشريعيّة .
انوار الأصول — صفحة 473
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٣