جماعة ، قال : « يصلّي معهم ويجعلها الفريضة »
« 1 » فإنّ ظاهر قوله عليه السلام
« ويجعلها الفريضة »
أيضاً أنّ الجماعة تقوم مقام الفرادى ويتقبّل اللَّه الجماعة بعنوان الفريضة مقام الفرادى ، وإنّ الامتثال بالفرادى يتبدّل إلى الامتثال بالجماعة .
فتخلّص من جميع ما ذكرنا : أنّ تبديل الامتثال إلى امتثال آخر جائز عقلًا وأنّ بعض الرّوايات الواردة في لسان الشرع يشهد عليه .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
المقام الثاني : إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراري عن الواقعي الاختياري
الصحيح فيه طرح البحث في مقامين : مقام الثبوت ومقام الإثبات كما فعله المحقّق الخراساني رحمه الله حيث تكلّم :
أوّلًا : عن أنحاء الأمر الاضطراري ثبوتاً وبيّن مقتضى كلّ منها من حيث الإجزاء وجواز البدار قبل ضيق الوقت .
وثانياً : عن حال الأمر الاضطراري إثباتاً وأنّه من أي نحو هو ؟ فهل هو من القسم المقتضي للإجزاء أو لا .
وحاصل بيانه في مقام الثبوت : أنّ الاضطراري إمّا أن يكون في حال الاضطرار مشتملًا على تمام مصلحته ( فيكون حاله كحال الاختياري في حال الاختيار ) وإمّا أن لا يكون مشتملًا على تمام مصلحته بل يبقى منه شيء ، وعلى الثاني إمّا أن يمكن تدارك الباقي وإمّا أن لا يمكن ، وعلى الأوّل إمّا أن يكون الباقي بمقدار يجب أو بمقدار يستحبّ ، فهذه أربع صور :
أمّا الصورة الأولى : فيجزي الاضطراري عن الواقعي بلا كلام لاشتماله على تمام مصلحته ، وأمّا جواز البدار فيها وعدمه فيدور مدار كون الاضطراري بمجرّد الاضطرار مشتملًا على تمام مصلحة الواقعي أو بشرط الانتظار إلى آخر الوقت أو بشرط طروّ اليأس من الاختيار .
وأمّا الصورة الثانيّة : ( وهي أن لا يكون الاضطراري مشتملًا على تمام مصلحة الواقعي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 11 .