الأوّل ) لأنّه محصّل للغرض الذي لم يحصل بالامتثال الأوّل .
وأمّا قضيّة وجوب المقدّمة الموصلة وعدمه فالحقّ أنّه لا ربط لها بالمسألة لأنّها مختصّة بما إذا كان كلّ من المقدّمة وذي المقدّمة فعلًا للمكلّف مثل مقدّمية الوضوء بالنسبة إلى الصّلاة ، بخلاف ما إذا كانت المقدّمة عملًا للمكلّف وكان ذو المقدّمة من عمل المولى كما في ما نحن فيه حيث إنّ الشرب فيه يكون عملًا للمولى .
هذا كلّه في مقام الثبوت ، أمّا في مقام الإثبات :
فنقول : يوجد في الفقه موردان يحتمل كون الإتيان الثاني فيهما مصداقاً لتبديل الامتثال إلى امتثال آخر :
أحدهما باب صلاة الكسوف حيث ورد فيه رواية يستدلّ بها للمسألة وهي خبر
معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد »
. « 1 »
لكن الإنصاف خروجها عن ما نحن فيه لأنّ الإعادة فيها تنشأ من أمر استحبابي فتكون امتثالًا لأمر آخر غير الأمر الأوّل ، وهو نظير الإتيان بالحجّ في العامّ الثاني والثالث ، وإن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من احتماله ، وحينئذٍ لا تكون الرّواية شاهدة قطعية لجواز تبديل الامتثال ، ولا يصلح الاستدلال بها عليه .
ثانيهما : باب صلاة الجماعة .
والرّوايات الواردة فيه على طائفتين : طائفة تدلّ على إعادة الصّلاة في مقام التقيّة فتكون الإعادة لأجلها بحيث لولا التقيّة لما كان موجب لمشروعيتها فهي أجنبية عن محلّ الكلام ، وطائفة تدلّ على إعادة الصّلاة جماعة ، منها ما مرّ آنفاً من
خبر أبي بصير قال قلت : لأبي عبد الله عليه السلام اصلّي ثمّ أدخل المسجد فتقام الصّلاة وقد صلّيت فقال : « صلّ معهم يختار اللَّه أحبّهما إليه »
ولا إشكال في أنّ هذه الرّواية ظاهرها تبديل الامتثال بالامتثال بقرينة ذيلها :
« يختار اللَّه أحبّهما إليه »
فإنّه يدلّ على أنّ الامتثال الثاني يقوم مقام الامتثال الأوّل وأنّه بدل عنه ، نعم الإشكال في سندها .
ومنها
ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلّي الصّلاة وحده ثمّ يجد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف ، ح 1 .