الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
المرجع هو ما كان قبله من الحكم ، وهو جواز قتل المشركين لأنّ الأمر فيه معلّق على زوال علّة الحرمة وهي وجود الأشهر الحرم ( بخلاف قولنا لا تكرم زيداً يوم الجمعة وبعده أكرمه ) .
4 - عدم دلالته على شيء فليرجع إلى الأصول العمليّة .
والصحيح عندنا الأخير كما ذهب إليه جمع من المحقّقين لما قرّر في محلّه من أنّه إذا كان الكلام محفوفاً بما يحتمل القرينة فهو يوجب الإجمال ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ فيه أمر وهو قوله تعالى « فآتوهنّ » مثلًا وفي جنبه يوجد ما يحتمل القرينية وهو المنع والحظر السابق فيحتمل أن يكون قرينة على مطلق الجواز والإباحة ، أي يوجب عدم انعقاد ظهور للأمر في الوجوب .
هذا إذا كان الأمر والحظر في كلام واحد كالمثال المذكور ، وأمّا إذا كان في كلامين مثل الأمر بالصيد والحظر عنه الواردين في آيتين مختلفين فيمكن أن يقال أيضاً بأنّ العرف بعد ملاحظة النهي لا يرى ظهوراً للأمر في الوجوب ، فيكون كالقرينة المنفصلة .
وإن شئت قلت : يرفع اليد عن ظهوره بعد ورود هذه القرينة .
بقي هنا شيء :
وهو أنّه إذا ورد نهي بعد الأمر كما إذا قيل
« صم شهر رمضان ولا تصم بعده »
فالإنصاف أنّ الكلام فيه هو الكلام في الأمر الوارد عقيب الحظر ، وهو الإجمال والرجوع إلى الأصول العمليّة بنفس البيان .