الفصل السادس الأمر عقيب الحظر
إذا ورد أمر عقيب الحظر أو عقيب توهّم الحظر فهل يدلّ على الإباحة أو على الوجوب ؟
كقوله تعالى :
« . . . غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ »
« 1 » . مع ما ورد في قوله تعالى :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
« 2 » ، فهل هو دليل على وجوب الصيد بعد الاستحلال أو يدلّ على جوازه فقط ؟
وكقوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
« 3 » وقوله تعالى :
« فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
. « 4 »
وقوله تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
« 5 » فما هو مقتضى القاعدة عند الشكّ فيما إذا دار الأمر بين الجواز والوجوب ؟
فيه أربعة أقوال :
1 - دلالته على الإباحة ، وهو المشهور عندنا .
2 - دلالته على الوجوب كسائر الموارد ، وهو المنقول عن كثير من العامّة .
3 - التفصيل بين ما إذا كان معلّقاً على زوال علّة الحرمة فيعود إلى ما قبله من الحكم ، وبين ما إذا لم يكن معلّقاً عليه فيكون ظاهراً في الوجوب ، ففي مثل قوله تعالى :
« فَإِذَا انْسَلَخَ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 2 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 217 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 5 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 222 .