الأمر العاشر : في المشتق
قد وقع النزاع في أنّ المشتقّ هل يكون حقيقة في خصوص ما يتلبّس بالمبدأ في الحال ( حال النسبة ) أو في الأعمّ منه ومما مضى منه التلبّس بعد الاتّفاق على كونه مجازاً في ما يتلبّس بالمبدأ في المستقبل ؟ فلفظ الصائم مثلًا هل يكون حقيقة فيمن يكون صائماً في زمان الحال فقط ، أو يطلق حقيقة أيضاً على من كان صائماً ؟ بعد الاتّفاق على مجازيته في من يصوم في الاستقبال .
ولنقدّم قبل الورود في أصل البحث اموراً :
الأمر الأوّل : في تعيين حدود محلّ النزاع
هل النزاع يختصّ بالمشتقّ الصرفي فحسب ؟ وبعبارة أخرى : هل المشتقّ في الأصول هو المشتقّ في علم الصرف ، أو له اصطلاح خاصّ ؟
الظاهر أنّ له اصطلاحاً جديداً في الأصول وأنّ النسبة بين المشتقّ الأصولي والمشتقّ الصرفي عموم من وجه ، والمهمّ في المشتق الأصولي أن يحوى أموراً أربعة :
الأوّل : الذات المتلبّسة بالمبدأ .
الثاني : مبدأ الاشتقاق .
الثالث : تحقّق التلبّس في زمان من الأزمنة الثلاثة .
الرابع : انقضاء التلبّس . فالملاك في دخول شيء في محلّ النزاع اجتماع هذه الأمور فيه ، وحيث إنّ بعض المشتقّات الصرفيّة لا يكون واجداً لتمامها فيكون خارجاً عن محلّ البحث كالفعل الماضي أو المستقبل ( فإنّ ذات الفاعل فيهما ليست جزءاً ) وإن كانا مشتقّين في اصطلاح الصرفيين ، بل أنّه نفس الحدث الواقع في زمان من الأزمنة ، وكذلك الأوصاف التي لا يتصوّر فيها انقضاء المبدأ نحو المولد حينما يقال : « مولد النبي صلى الله عليه وآله مكّة » لأنّ وصف التولّد يتحقّق في