من الأخبار لتكون في ذلك على بصيرة .
فمنها : أنّ الواجب هل هو مجرّد الإقرار باللسان ، أو مجرّد الاعتقاد بالجنان ، أوهما معا ؟
ومنها : أنّه لو وجب الاعتقاد بالجنان ، فهل يكفي الاعتقاد الظنّي ، أو يلزم تحصيل القطع ؟
ومنها : أنّ الواجب هو الاعتقاد من أيّ طريق كان ، أو هو خصوص ما كان عن اجتهاد واستدلال ؟ ولعلّ هذا بالنسبة إلى ما قبل حصول الاعتقاد التقليدي ، وإلّا فبعده لا يكلّف بتحصيل الاعتقاد الاجتهادي إلّا أن يكلّف بتطبيق اعتقاده على الدليل .
ومنها : أنّ الواجب اعتقاده أو الإقرار به هل هو الأصول الخمسة المعروفة ، أو ما يزيد على ذلك وينقص ؟
ومنها : أنّ مناط الكفر والإسلام المترتّب عليهما في الشريعة أحكام أيّ شيء هو ؟
المتحصّل من الأخبار الواردة في المقام هو وجوب الاعتقاد اليقيني بالتوحيد والنبوّة والولاية وعدم الاكتفاء بالظنّ ، وأيضا وجوب الإقرار على طبق اعتقاده .
ولا إشارة في شيء من الأخبار على وجوب أن يكون ذلك بالنظر والاستدلال ، كما لا إشارة فيها على وجوب الاعتقاد بالمعاد وبسائر ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والاعتقاد الإجمالي بذلك هو لازم الاعتقاد بالرسالة لا شيء آخر .
ويستفاد من الأخبار أيضا أنّ الكفر المترتّب عليه في الشريعة أحكام هو الإنكار باللسان ، فما لم ينكر لم يكفر - وإن شكّ أو اعتقد الخلاف - إنّما يكفر إذا أنكر وإن كان معتقدا بالحقّ .
نعم ، لا يترتّب على الشاكّ الأحكام الخاصّة بالإسلام أيضا كجواز مناكحته وإرثه من المسلم ، فهو برزخ بين الكفر والإسلام .
قد فرغ من كتابته مصنّفه الفقير إلى اللّه عليّ الإيرواني في المشهد المقدّس الغروي في 14 من ذي الحجّة الحرام سنة ألف وثلاث مائة وتسع وأربعين [ 1349 ه ] . أيّام ظهور الآيات الباهرات من المرقد الشريف من شفاء ذوي العاهات والأمراض وبرئهم بعد توسّلهم بالقبر الشريف صلوات الله وسلامه على من حلّ فيه .
الأصول في علم الأصول — صفحة 285
مساهمون: ميرزا علي الإيرواني النجفي
ص٢٨٥