تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

حجّيّة الظنّ

[ محاذير التعبّد بالظنّ ]

لا إشكال في أنّ كلّ ما سوى العلم ليس حجّة في ذاته ، وإنّما البحث في أنّه هل يكون قابلا للحجّيّة بالعرض وبالجعل مع فرض انحفاظ الأحكام الواقعيّة ، وعدم انقلاب التكاليف الواقعيّة إلى التكليف بمؤدّيات الأمارات ؟ فأثبته المشهور ، ونفاه ابن قبة ؛ لاستلزام ذلك اجتماع الضدّين ، أعني تحليل الحرام أو تحريم الحلال في مورد قامت الأمارة على حلّيّة الحرام الواقعي ، أو بالعكس . وربما يزاد على ذلك لزوم اجتماع طلب الضدّين فيما إذا أدّت الأمارة إلى وجوب ضدّ ما هو واجب ، وكذلك لزوم تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، بل أقول : ويلزم اجتماع النقيضين فيما إذا أدّت الأمارة إلى عدم وجوب ما هو واجب ، أو عدم حرمة ما هو حرام . ثمّ إنّ هذا وإن ذكره ابن قبة في خصوص خبر الواحد ، لكنّ مقتضاها عامّ يعمّ اعتبار كلّ ما سوى العلم من أصل أو أمارة . فينبغي لمن يعتبر شيئا من الأمارات والأصول في الشبهات الحكميّة أو الموضوعيّة أن يدفع المحذور . والظاهر أنّ المحاذير باقية لا تزول ما دام الالتزام بالحكم الواقعي والآخر الظاهري باقيا . فدعوى أنّ أحد الحكمين واقعي والآخر ظاهري لا تجدي ؛ فإنّ الحكمين المتخالفين متضادّان ، سواء كانا واقعيّين أو ظاهريّين أو مختلفين . ولعلّ إلى هذا يرجع كلام من أجاب بأنّ الحكمين ليسا في مرتبة واحدة ، بل أحدهما - وهو الواقع - متعلّق بالعنوان الواقعي والآخر بعنوان مشتبه الحكم ؛ فإنّ الواقع إذا طرأ عليه