تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الثاني : أنّ دليل « صدّق » مصاديقه وأفراده هو كلّ واحد واحد من الأمارات لا كلّ اثنين اثنين أو ثلاثة على صفة الاجتماع والانضمام حتّى يكون المتعارضان منضمّين مصداقا واحدا لدليل « صدّق » . الثالث : أنّ دليل « صدّق » مؤدّاه تقرير الظهور الذي تتضمّنه الأمارات فينشأ مطابق ظهور كلّ منها ، ولا يتكفّل ما هو خارج عن الظهور . الرابع : أنّ دليل « صدّق » ظهوره بالنسبة إلى أفراده ظهور واحد لا يختلف بالقوّة والضعف ، يعني أنّ ظهور دليل « صدّق » بالنسبة إلى أمارة دلّت على وجوب إكرام العلماء ، وأخرى دلّت على عدم وجوب إكرام زيد في حدّ سواء ، وإن اختلف ظهور الأمارتين ، بل كانت إحداهما نصّا . وبعبارة أخرى : الاختلاف الظهوري إنّما يكون في الأمارات المنفصلة التي عرفت عدم العبرة بها ، وأمّا الذي عليه الاعتبار وهو المدار فلا اختلاف ظهوري فيه بالنسبة إلى شمولاته ، فكلّ المختلفات متوافقات هنا . إذا عرفت هذه الجملة فاعلم أنّ قضيّة القاعدة في تعارض الأمارتين جميعا واحدة - كان بينهما جمع دلالي وتوفيق عرفي أم لم يكن - ولا يختصّ ما فيه الجمع بالجمع ؛ وذلك لأنّ دليل الاعتبار بشموله للعامّ ينشئ حكما على طبق العامّ ، وبشموله للخاصّ ينشئ حكما على طبق الخاصّ ، وإنشاءاه في مرتبة واحدة من الظهور ؛ لأنّ الجميع بعبارة واحدة هي عبارة « صدّق » - وقد عرفت أنّ العبرة بها - فيكون كعامّ وخاصّ تعارضا وقد توافق ظهورهما ، فكما لا يجمع هناك لا يجمع هنا . وقد عرفت توهّما نشأ من حسبان أنّ الأمارة الظنّيّة بشمول « صدّق » تكون بمنزلة الأمارة القطعيّة ، فكما يرجع إلى الجمع في الأمارة القطعيّة إذا تعارض فردان منهما ، فكذلك ما هو بمنزلتها ، فدليل « صدّق » يعتبر سند الأمارة الظنّيّة ، ويحكم بالمعاملة معها معاملة الأمارة القطعيّة ، ومعاملة الأمارتين القطعيّتين إذا تعارضتا وكان بينهما جمع هو الأخذ بما يقتضيه الجمع « 1 » .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 439 .