[ التنبيه ] الحادي عشر : [ قاعدة اليقين ]
إذا سرى الشكّ إلى المتيقّن بأن تبدّل اليقين السابق بالشكّ فهل يعامل معاملة اليقين وعدم تبدّله بالشكّ ، وهو المسمّى بقاعدة اليقين - إمّا استفادة لها من أخبار الاستصحاب أو استفادة لها من غيرها من الأدلّة - أو يرجع إلى سائر الأصول والقواعد ؟ فيه إشكال .
والكلام يقع في مقامات خمسة :
الأوّل : في إمكان الجمع بين القاعدتين في الإرادة من أخبار الاستصحاب .
الثاني : في لزوم المعارضة من إرادتهما معا من أخبار الاستصحاب أو استفادتها من سائر الأخبار وعدمها .
الثالث : أنّه في مقام الإثبات هل يتعيّن حمل الأخبار على إرادتهما معا بعد عدم المانع ذاتا ولا عرضا بسبب المعارضة من إرادتهما وعدمه ؟
الرابع : في تعيين ظهور أخبار الاستصحاب في إحدى القاعدتين أو كلتيهما .
الخامس : في مفاد أخبار قاعدة التجاوز ، وأنّها هل تقتضي اعتبار القاعدة ولو بعنوان آخر غير عنوان الأخذ باليقين ، أو أنّ مقتضاها قاعدة أخرى تجتمع موردا مع قاعدة اليقين ؟
أمّا الكلام في المقام الأوّل فنقول :
[ استفادة قاعدة اليقين من أخبار الاستصحاب ]
قد يتوهّم عدم إمكان إرادة القاعدتين من أخبار الاستصحاب لمكان لحاظ الزمان قيدا في متعلّق اليقين في قاعدة اليقين كدخله في متعلّقه واقعا ، فيكون الشكّ متعلّقا بذلك الذي تعلّق به اليقين دقّة ، وعدم لحاظه بل إلغاؤه عن متعلّقه ذات ما هو المتيقّن لا هو بقيد الحدوث في قاعدة الاستصحاب . ولا يمكن الجمع بين اللحاظ وعدم اللحاظ في عبارة واحدة ، وليس اليقين بشيء مقيّدا بكونه في الزمان الأوّل واليقين به لا بلحاظ هذا القيد فردان من اليقين بذلك الشيء ليشملهما إطلاق « لا تنقض اليقين » ، بل يقين واحد لوحظ تارة مقيّدا وأخرى غير مقيّد وفي كلّ من اللحاظين تستفاد قاعدة غير ما يستفاد في اللحاظ الآخر .
ويدفعه : أنّ لحاظ الزمان قيدا في اليقين وإن كان يوجب قصر العبارة بقاعدة اليقين ، لكنّ إلغاءه عن القيديّة وأخذه لا بشرط عن الزمان يوجب عموم العبارة وشمولها لقاعدة اليقين