تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الإجمال ، فإنّ موارد العلم الإجمالي أبدا كذلك .

[ التنبيه ] الثامن : [ استصحاب صفة النبوّة ]

إذا شكّ في بقاء صفة النبوّة في النبيّ فإذا كانت هذه الصفة قابلة للارتفاع استصحبت إن كان لوجودها الواقعي أثر بلا دخل اليقين بها ، لكن بشرط قيام الدليل على الاستصحاب إمّا لبناء العقلاء على ذلك أو لدلالة الدليل التعبّدي من الشخص اللاحق المحتمل نبوّته . وهكذا الكلام إذا شكّ في بقاء الرسالة بمعنى كونه مأمورا بالبعث فعلا بعد ما كان مأمورا به سابقا . هذا بالنسبة إلى من كان من أمّته أوّلا ثمّ شكّ ، أمّا من لم يتيقّن في زمان كونه من الأمّة بأن تولّد وبلغ في عصر ظهور الشخص اللاحق فلا محلّ للاستصحاب في حقّه ؛ لأنّ ذلك من إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر كما تقدّم في استصحاب عدم النسخ . نعم ، يجري الاستصحاب بناء على جريانه في القسم الثالث من الكلّي ، فيقال : كان جنس الرسالة موجودا ولو في ضمن شخص منه ، وهو الرسالة بالنسبة إلى جماعة انقرضوا ، وقد شكّ في بقاء هذا الجنس في ضمن الرسالة إلى جماعة أخرى حدثوا فيستصحب بقاء هذا الجنس ، لكن لا يثبت به الشخص وكون الرسول رسولا بالنسبة إلى الجماعة اللاحقة ، فإن كان لمطلق بقاء الجنس أثر رتّب ، وإلّا فلا استصحاب . وبالجملة : لا استصحاب فيما إذا كان المطلوب هو اليقين وكان الأثر مترتّبا على صفة العلم . ولا استصحاب أيضا فيما إذا كان المتيقّن ثبوت الصفتين بالنسبة إلى جماعة والمشكوك ثبوتهما بالنسبة إلى جماعة أخرى ، إلّا على المبنى الذي ذكرناه . ولا استصحاب أيضا فيما إذا لم يقم الدليل في الشريعة اللاحقة أو في مجموع الشريعتين على الاستصحاب . ولو كان الدليل هو بناء العقلاء الكاشف عن إمضاء الشريعتين فيكون مورد جريان الاستصحاب ما إذا كان الأثر مترتّبا على واقع الصفتين بلا دخل اليقين ، وأريد استصحابهما بالنسبة إلى من حصل اليقين بحصولهما في حقّه بكونه من أمّة النبيّ السابق ، وقام الدليل على الاستصحاب من الشريعة اللاحقة . أمّا إذا انتفى أحد الأمور المذكورة مع العلم إجمالا بحقّيّة إحدى الشريعتين فلا يكون مكلّفا بالاعتقاد التفصيلي قطعا لتعذّره . وأمّا الإتيان بوظائف الشريعتين من باب العلم
الأصول في علم الأصول — صفحة 408 | ميرزا علي الإيرواني النجفي