[ شرائط إجراء الأصول العمليّة ]
اعلم أنّ الأصول الثلاثة العقليّة لا شرط لها وراء تحقّق مجاريها ، ومجرى أصالة البراءة والتخيير العقليّين هو الجهل بالتكليف مع عدم إيداع المولى له في الطرق المعتادة بين الموالي والعبيد ، أو في طرق هو اعتادها ، فإذا كان معتاد الشارع إيداع التكاليف في الكتاب والسنّة فبمجرّد الجهل بها لا يمكن إجراء الأصل ؛ إذ لعلّها مودعة في الكتاب والسنّة ، فإحراز المجرى يحتاج إلى الفحص عن الكتاب والسنّة ، ومعرفة أنّ التكليف ليس فيهما ، فإذا تفحّصنا ولم نجد التكليف فيهما علمنا تحقّق مجرى الأصل من أوّل الأمر ، لا أنّ مجراه فعلا تحقّق .
وأمّا مجرى أصالة الاحتياط العقلي فهو العلم الإجمالي بالتكليف بلا توقّف على عدم بيان التفصيل ، فلذا لا يتوقّف على الفحص . نعم ، للمكلّف قلب الموضوع وإذهاب العلم الإجمالي بسبب الفحص ، وإلّا فما دام العلم الإجمالي باقيا يجب الاحتياط . هذا في الاحتياط الواجب الذي هو أصل الأصول .
وأمّا الاحتياط المستحسن فهو عامّ لكلّ مورد لا علم بالواقع وإن قامت الحجّة من أمارة أو أصل على نفيه ، وإن كان في ذلك عندنا كلام .
وأمّا الأصول النقليّة فإطلاق أدلّتها وإن كان شاملا لما قبل الفحص إلّا أنّ العمل بالعموم قبل الفحص عن المعارض غير جائز ، فيندرج الفحص عن أدلّة الأحكام في