نعم ، إذا تعذّرت خصوصيّة اعتبرت في الفاعل دون الفعل كالصلاة متطهّرا متستّرا مستقبلا لم يبعد عدّ الصلاة ميسور المركّب ، بخلاف ما إذا كانت الخصوصيّة معتبرة في المفعول به كعتق الرقبة المؤمنة وإكرام الرجل العالم وتعظيم زيد ثمّ تعذّر كلّ من هذه الخصوصيّات سيّما الأخير ؛ فإنّ تعظيم عمرو لا يعدّ ميسور الواجب بالقطع .
[ الدوران بين الشرطيّة والقاطعيّة ]
إذا علم دخل شيء في المركّب إمّا وجودا أو عدما - وهو مسألة دوران الأمر بين شرطيّة شيء وقاطعيّته - فمقتضى العلم الإجمالي بوجوب أحد المركّبين - إمّا المركّب من وجود ذلك الشيء أو المركّب من عدمه - هو الاحتياط والإتيان بالعمل مرّتين : تارة مع ذلك الشيء وأخرى مع عدمه ، ولا محلّ لتوهّم أنّ ذلك من مجاري أصالة التخيير .
لكن ما ذكرنا إذا كان الأصل في الجانبين متعارضا أمّا مع حكومة الأصل في أحد الجانبين على الأصل في الجانب الآخر كمسلوس لم يتمكّن من إتمام الصلاة متطهّرا ، فدار مدار أمره بين أن يتمّ عمله محدثا وبين أنّ يجدّد الطهارة في الصلاة كلّ ما سبقه حدث مع لزوم فعل كثير من ذلك في الأثناء ؛ فإنّ أصالة البراءة عن شرطيّة الطهارة في هذا الحال بعد سقوط عموم « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » بمعارضة « لا صلاة مع الفعل الكثير » « 2 » لا معارض لها ، وبذلك يكون الوضوء فعلا كثيرا قاطعا ؛ لأنّ غير القاطع هو الوضوء المحصّل للشرط ، والفرض ألا شرط للصلاة في هذا الحال ، فكان الوضوء في هذا الحال كالوضوء في حال الطهارة .
نعم ، إذا كانت الطهارة عبارة عن نفس الغسلتين والمسحتين دون الحالة الحاصلة منهما دار الأمر في نفس الغسلتين والمسحتين بين الشرطيّة والمانعيّة تعارض الأصلان ، ووجب الاحتياط بإتيان الصلاة تارة مع تجديد الوضوء في الأثناء كلّ ما سبق حدث وأخرى لا معه .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 22 / 67 ؛ التهذيب 1 : 49 / 144 و 1 : 209 / 605 و 2 : 140 / 545 ؛ الاستبصار 1 : 55 / 160 ؛ وسائل الشيعة 1 : 365 أبواب الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .
( 2 ) . لم يرد نصّ بهذه الألفاظ في أحاديثنا بل يستفاد من بعض الأخبار الدالّة على قاطعيّة الفعل الكثير في الصلاة في موارد مختلفة .