تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
إلغاء الظهور بالمنع عن الأخذ به عموما جاز إلغاؤه في مورد خاصّ ، وأيضا كما جاز عدم اعتبار السند عموما جاز قصر اعتباره بمورد خاصّ وإخراج صورة الإجمال من عموم « صدّق » . وأمّا وقوعه في الشريعة فذاك قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » « 1 » بناء على تفسيره بأنّ كلّ مشتمل على حلال وحرام مختلط منهما ، فهذا المختلط حلال حتّى يعرف الحرام منه بعينه ؛ فإنّه يكون شارحا لأدلّة المحرّمات الواقعيّة إمّا مضيّقا لحجّيّة سندها أو رادعا لبناء العقلاء على ظهورها بغير المقام ، فتكون نتيجة هذا القصر نتيجة وضع الألفاظ للمعاني المعلومة ، فكان المحرّم الخمر المعلوم تفصيلا ولحم الخنزير المعلوم تفصيلا وهكذا . بل سائر أخبار البراءة مع قطع النظر عن دليل كلّ شيء فيه حلال وحرام أيضا يعمل هذا العمل بعمومها لمورد العلم الإجمالي ، فتكون حاكمة على أدلّة المحرّمات مضيّقة لها بصورة العلم التفصيلي . لا يقال : كيف يكون دليل الأصل حاكما على دليل الأمارة ، وقد قالوا : إنّ الأمارات حاكمة أو واردة على الأصول ؟ فإنّه يقال : إنّ ذلك فيما إذا كان الأمارة والأصل متوجّهين إلى موضوع واحد ، بحيث لو كان مكان الأمارة علم وجداني لذهب بموضوع الأصل حقيقة ، دون مثل المقام المتوجّهان هما إلى موضوعين ، وكان بحيث لو تبدّلت الأمارة القائمة على الحكم في بعض الأطراف بالعلم الوجداني لم يزل الشكّ في الطرف الآخر مستمرّا . هذا ، مع ما عرفت من أنّ دليل « كلّ شيء » وارد في خصوص صورة العلم الإجمالي فلا إشكال .

[ تنبيه ] [ عدم اعتبار العلم بعنوان الفعل في تنجّز التكليف ]

بعد دخول فعل تحت إرادة المولى لا يسأل عن أنّه بأيّ عنوان هو داخل تحت إرادته ، بل يحكم العقل بمجرّد ذلك بلزوم إتيانه ؛ لوضوح أنّ العنوان لا اعتناء بشأنه بعد الوصول إلى الواقع ؛ فإنّه عبرة إلى الواقع . هذا في العلم التفصيلي بالحكم .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في ص 300 .