تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

الأوامر

[ مادّة الأمر ]

كلّ ما ذكر لمادّة الأمر من المعاني ، فإنّها كثرات لمعنيين ، وجزئيّات لمفهومين هما معنى مادّة الأمر ، وباقي المعاني خصوصيّات خارجيّة مستفادة من القرائن الخارجيّة ؛ والمفهومان هما : الطلب من العالي ، ومفهوم الشيء ، وهو في إطلاقه الأوّل يجمع على أوامر ، وفي إطلاقه الثاني يجمع على أمور ، ويشبه أن يكون إطلاقه الثاني أيضا مأخوذا من الأوّل ، وبمناسبة أنّ الشيء يقع موردا للطلب اطلق عليه لفظ الأمر ، كما أنّه بمناسبة أنّه تتعلّق به المشيّة أطلق عليه لفظ الشيء . ثمّ توسّع وأطلق اللفظان على المحالات غير القابلة لتعلّق الطلب والمشيّة . ثمّ الظاهر اعتبار قيدي العلوّ والاستعلاء جميعا في الطلب ، ولا يكتفى بأحدهما المعيّن ، أو لا بعينه ، فضلا عن نفي اعتبارهما رأسا ؛ وذلك لعدم إطلاق الأمر على الطلب من غير العالي ، كعدم إطلاقه على الطلب من غير المستعلي ، وإن كان عاليا . ومن نفى اعتبار الاستعلاء اشتبه عليه معنى الاستعلاء ، وحسب أنّه عبارة عن إظهار العلوّ والتكبّر مقابل خفض الجناح ، مع أنّه ليس كذلك ، بل الاستعلاء هو الطلب من المولى بما هو مولى وهذا عبد ، لا بما أنّه طبيب وهذا مريض ، أو ناصح مشفق ، وهذا مستشير ، أو معلّم وهذا متعلّم ، وهكذا « 1 » .
هامش
( 1 ) . أي لا بما أنّ الطالب طبيب والمطلوب منه مريض ، أو أنّ الطالب ناصح ومشفق ، والمطلوب منه مستشير لذلك الناصح ، أو أنّ الطالب معلّم والمطلوب منه متعلّم .
الأصول في علم الأصول — صفحة 45 | ميرزا علي الإيرواني النجفي