فإنّك إذا نظرت إلى أبواب العبادات لا تكاد تعثر بخبر يكون مخالفا للكتاب ؛ لأنّ العمومات الواردة في الكتاب بالنسبة إلى العبادات كثير منها في مقام الإهمال والإجمال ، وكذلك في عمدة أبواب الفقه ، فأين تخصيص الأكثر ؟
الثاني : الأخبار المتواترة معنى الدالّة على طرح الخبر المخالف للكتاب أو غير الموافق له أو أنّه زخرف أو باطل أو أنّهم لم يقولوه « 1 » ، فيخصّص بهذه الأخبار عموم ما دلّ على حجّيّة خبر العدل .
وتوهّم العكس بتخصيص هذه الأخبار بخبر غير العدل يدفعه :
أوّلا : تصريح بعض هذه الأخبار بخبر العدل مثل رواية محمّد بن مسلم : « ما جاءك من رواية - من برّ أو فاجر - يخالف كتاب اللّه ، فلا تأخذ به » « 2 » .
وثانيا : بطلان تخصيص هذه الأخبار بخبر غير العدل ؛ فإنّ تخصيص الطرح حينئذ بما كان مخالفا أو غير موافق للقرآن لغو ؛ فإنّ خبر الفاسق غير متّبع مطلقا .
وثالثا : سياق هذه الأخبار آب عن التخصيص ، وكيف يخصّص قوله عليه السّلام : « وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » « 3 » .
ورابعا : أثر التعارض بالعموم من وجه سقوط المتعارضين من الجانبين ، فيبقى الخبر المخالف بلا دليل يدلّ على حجّيّته .
وإنكار « صدّق » المخالف على المخالف بالعموم والخصوص المطلق ضعيف ؛ فإنّ المخالفة تكون بتوجّه دليلين مختلفين في الحكم على موضوع واحد ، وهذا حاصل في العموم والخصوص المطلق .
نعم ، نحن لا ننكر الجمع العرفي بينهما ، لكن ذلك لا ينفي عنوان المخالفة بينهما ، بل الجمع العرفي وارد في موضوع المخالفة بينهما .
ويتلو هذا الإنكار في الضعف دعوى لزوم تخصيص الأكثر من إخراج الخاصّ المخالف من أدلّة الاعتبار ؛ لابتناء هذه الدعوى على توهّم أنّ أغلب ما بأيدينا من الأخبار مخالف
هامش
( 1 ) . انظر وسائل الشيعة 27 : 106 - 111 أبواب صفات القاضي ، ب 9 : ح 1 ، 10 ، 13 ، 14 ، 15 ، 16 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 17 : 304 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 5 . وفي المصدر قوله : « يخالف القرآن » .
( 3 ) . وسائل الشيعة 27 : 111 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 14 .