فتكون أحكاما متعدّدة لموضوعات متعدّدة - هي آحاد العشرة - كلّ لا بشرط عن صاحبه ، فيكون أخذ عنوان « العشرة » في الخطاب لمحض الإشارة إلى ذوات الآحاد بلا دخل عنوان « العشرة » في الحكم ، فإذا أتى ببعض منها حصل امتثال التكليف بالنسبة إلى ذلك البعض .
ألفاظ العموم
الحقّ أنّ العموم - حيثما يستفاد - لا يستفاد عن وضع اللفظ بإزاء العموم وضعا اختصاصيّا ، بل إمّا هو معنى مجازي للّفظ ، أو هو أحد المعاني الحقيقيّة كصيغ الجمع إذا أريد منها العموم . فليس لنا لفظ مختصّ بإفادة العموم .
والتزام وضع مستقل لمجموع الأداة ومدخولها بإزاء العامّ بيّن البطلان .
والقول بأنّ الأداة موضوعة لإفادة العموم في مدخولها أيضا باطل ؛ فإنّ الوقوع في حيّز النفي والنهي يقتضي العموم بحكم من العقل لا بدلالة لفظيّة .
والجمع المحلّى وغير المحلّى متّحدان في المدلول ، ولا أعرف للتحلية أثرا في تغيير المعنى .
ولفظ ال « كلّ » شأنه تأكيد العموم المراد من المدخول ، فلولا أنّ المدخول أريد منه العموم لم يكن للفظ « كلّ » محلّ ؛ إذ الطبيعة في ذاتها ليس فيها كلّ ولا بعض .
حجّيّة العامّ بعد التخصيص
هل العامّ بعد التخصيص حجّة فيما عدا الخارج ، أو يسقط بالتخصيص عن الحجّيّة حتّى يقوم دليل آخر يدلّ على إرادة حدّ معيّن من الباقي إمّا مجموعا أو بعضا ؟ فيه إشكال ؛ وذلك لأنّ العامّ له ظهور وكشف واحد يكشف بذلك آحاد متعدّدة ، وهذا الظهور قد أخذ منه بالتخصيص ، ولم يعط له ظهور ثانوي في مجموع ما عدا الخارج ليتمسّك به في مجموع ما عدا الخارج ، بل كان مجموع ما عدا الخارج أحد معاني المجازيّة . فكان تعيينه ممّا عداه من المراتب الباقية حتّى ينتهي إلى ما لا يجوز انتهاء التخصيص إليه بلا معيّن .
وليس مجموع ما عدا الخارج أشدّ علاقة وأقوى ارتباطا مع المعنى الحقيقي كي يتعيّن حمل اللفظ عليه بعد الصرف عن المعنى الحقيقي . وكونه أشبه بالكلّ لكونه أشمل للأفراد