تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أوامر غايتها - وهي أوامر نفسيّة - لا بأوامرها الغيريّة المترشّحة من تلك الغايات حتّى يشكل علينا بأنّ الأوامر الغيريّة لا تكون عباديّة ، فكيف صارت هذه عباديّة ؟ ! وهذه العباديّة عامّة لكلّ شرائط العبادات . وانقلاب الأمر بالمقيّد بالأمر بلا قيد - عند حصول القيد بأيّ داع كان في بعض الشرائط - لا يوجب النقض علينا .

[ وجوه الذبّ عن إشكال عباديّة الطهارات الثلاث ]

ثمّ إنّه قد يذبّ عن إشكال عباديّة الطهارات الثلاث بوجوه لا بأس بالتعرّض لها . منها : أنّ الطهارات مستحبّات نفسيّة ، وعباديّتها بجهة استحبابها النفسي لا باقتضاء من أوامرها الغيريّة ، بل أوامرها الغيريّة توصّليّة متعلّقة بما هو مستحبّ في ذاته وبأمره النفسي لمّا كانت غايته مقدّمة لواجب « 1 » . ويردّه - بعد تسليم الاستحباب النفسي في التيمّم - : أنّه لا إشكال في صحّة الإتيان بها بداعي أمرها الغيري بلا التفات إلى استحبابها النفسي ، فلو كان هذا الأمر متعلّقا بمأمور به عباديّ كانت الدعوة بهذا الأمر منوطة بالدعوة بالأمر الأوّل لأخذها في موضوعه . ودعوى أنّ الاكتفاء بقصد أمرها الغيري فإنّما هو لأجل أنّه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه ؛ حيث إنّه لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدّمة « 2 » ، مدفوعة بأنّه إن كان المراد أنّ قصد الأمر الغيري متضمّن لقصد الأمر النفسي - فلذا يكتفى به عنه ولا يحتاج إلى الالتفات إليه وقصده تفصيلا ؛ حيث إنّه لا يدعو إلّا إلى ما هو مستحبّ في ذاته - فهو خلاف المعقول ؛ إذ الأمر الغيري إذا فرض تعلّقه بالمأمور به العبادي لم يعقل قصده بدون قصد سابق للأمر النفسي العبادي لفرض أخذه في موضوعه ، فما لم يقصد التعبّد بالأمر العبادي لم يدخل في عنوان المقدّمة حتّى يقصد به التقرّب بالأمر الغيري ، فإذا لزم قصد أمره النفسي من قصد أمره الغيري كان ذلك دورا . وإن كان المراد أنّ المعتبر في العبادة جنس النيّة وقصد أمره النفسي من قصد أمره الغيري كان ذلك دورا . وإن كان المراد أنّ المعتبر في العبادة جنس النيّة وقصد التقرّب لأيّ أمر كان لا خصوص الأمر العبادي ، وجنس النيّة هاهنا حاصل ولو للأمر الغيري فكفى ذلك وأغنى عن نيّة الأمر النفسي العبادي - وهذا كما إذا استؤجر الشخص على الإتيان بالعمل العبادي فقصد الأجير بعمله امتثال أمر « ف بالإجارة » ، فإنّه كفى عن امتثال أمر نفس العبادة واستحقّ بذلك الأجرة
هامش
( 1 ) . اختاره في كفاية الأصول : 111 ونقله في مطارح الأنظار : 71 بقوله : ويمكن التفصّي . ( 2 ) . كفاية الأصول : 111 .