ترك ذيها عليه بمعنى كونه عنوانا متولدا منه ولا يكشف العقل وجوب شرعي مولوى لكل مقدمة أصلا فما أحسن واخصر ما قاله في المعالم في وجه ما اختاره من عدم وجوب المقدمة من أن الامر لو دل على وجوب المقدمات لكان بإحدى الثلث والكل منتف .
واما الكلام في المقام الثاني فلا شك في ورود الامر بكثير من مقدمات الواجب والمستحب الشرعي ووعد الثواب كما في آية الوضوء والغسل والتيمم ( 6 - المائدة ) وآية مقدمات الجهاد ( 120 و 121 - البراءة ) والأخبار الواردة في السير إلى الحج بل في أكثر أبواب الواجبات والمستحبات فهل المستفاد حكم مولوى ووجوب غيرى للمقدمة أم الارشاد إلى مقتضى حكم العقل كما في مثل قوله
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ *
لما عرفت من حكم العقل بوجوب المقدمة بملاك وجوب الإطاعة وعلى الأول فهل يستفاد منها ملازمة كلية بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها في جميع الواجبات أم يقتصر على خصوص مواردها وجوه لا يبعدان يقال إنه بعد ما بينا من أن الاتيان بالمقدمات من شؤون إطاعة الامر المتعلق بذى المقدمة تكون هذه الأوامر ارشاديا كالأمر بالإطاعة ويؤيده ان الأوامر المتعلقة باجزاء المأمور به والنهى عن موانعه كلها ارشاد إلى الجزئية والمانعية لامتناع تعلق الامر المولوي المستقل بالاجزاء كامتناع تعلقه بالإطاعة ووعد الثواب على المقدمات تفضل أو بيان لثواب ذيها واستدل بعض الأعاظم على وجوب المقدمة كما في تقريراته بما هذا لفظه ( فالحق