تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

نظرة أُخرى إلى مقاصد الشريعة

قد تبيّن لك أنّ المراد من مقاصد الشريعة هي العلل والمصالح والأغراض الداعية إلى تشريع الحكم ، على أقسامها المختلفة . ولكن ربما يطلق ذلك العنوان ، على دراسة الفقه بصورة عامّة بتبيين خصوصيّاتها التي يعبّر عنها اليوم بفلسفة الفقه ، وقد أجرى الباحث عبد الجبار الرفاعي حوارات مع عدد من العلماء حول مقاصد الشريعة ، وأدلى كلّ واحد منهم بوجهة نظره في هذا الموضوع ، ونحن نقتبس كلمات من بعض الحوارات معترفين بعدم الصلة بينها وبين مقاصد الشريعة التي أشاد بنيانها الشاطبي في القرن الثامن .

1 . خطابات موجّهة إلى الأُمّة وإلى الأفراد

ركّز الشيخ محمد مهدي شمس الدين ( رحمه الله ) في المقام على لزوم التمييز بين نوعين من الخطابات التكليفيّة في الكتاب الكريم والسنّة الشريفة : أحدهما : الخطابات الموجهة إلى الأُمّة باعتبارها مكلّفاً للجماعة . الثاني : الخطابات الموجهة للأفراد . خلافاً للنظرة الموروثة والسائدة التي اعتبرت الخطابات الشرعية كلّها موجهة للأفراد . . . . ويؤكد الشيخ شمس الدين على أنّ الخلل المنهجي الذي اعتبر الشريعة شريعة أفراد واعتبر الدين دين أفراد لا جماعة ، تغلغلت آثاره بوضوح في الفقه ، فلا نلاحظ في مجال الاجتماع ، فقه قضايا الوحدة الإسلامية ، أو قضايا الأُمّة ، أو قضايا المجتمع ، وهكذا فقه البيئة ، أو فقه الطبيعة .