وروى عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبُرّ بالبرّ والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ، مثلًا بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد « . « 1 » فمورد الروايات هو المكيل والموزون من الجانبين فيحرم فيهما التفاضل ، وأمّا الثمرة على الشجرة فهي ليس ممّا يوزن أو يكال عند البيع ، بل هي من قبيل المشاهدات ولذلك يغتفر فيها الجهل إلى حدّ والتفاضل . فالتبادل فيها ولو بالتفاضل الرائج غير داخل في النصّ .
وبعبارة واضحة : ما ذكره الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راجع إلى المكيل والموزون وبيع العرايا ليس من قبيل المكيل والموزون ولو من جانب واحد ، بل من قبيل المشاهدات فيختلف حكمه عن حكمهما .
فتبيّن أنّ ما زعمه الأُستاذ من أنّ ترخيص بيع السلم أو العرايا كان من قبيل تقديم العرف على النص وانّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه قام بذلك ممّا لا أساس له .
فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجلّ من أن يقدّم عادة الناس على التشريع الإلهي ، إلّا أن يأذن اللّه سبحانه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .