تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
تركه إغراء بالجهل ، وهو لا يجوز . وبهذا تحلّ المشكلة المعروفة في التمسّك بالعمومات والإطلاقات في أبواب المعاملات ، حيث يتمسّك بإطلاق : (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) أو عموم قوله : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) عند الشكّ في الجزئية والشرطية ، وعندئذ يستشكل بأنّه إذا كانت ألفاظ المعاملات أسماء للصحيح منها ، فمرجع الشكّ في الشرطية والجزئية ، إلى الشكّ في صدق الموضوع ، فيكون المورد من قبيل التمسّك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقية لهما . ويجاب بأنّه إذا كان مفهوم البيع عند العرف أوسع من الواجد للجزء أو الشرط المشكوك وجوبهما ، نستكشف من ذلك ، كونه كذلك عند الشرع ، فالصحيح عرفاً يكون طريقاً إلى ما هو الصحيح شرعاً إلّا إذا قام الدليل على الخلاف . وممن صرّح بذلك الشيخ الأنصاري في أوّل المتاجر بعد الفراغ من تعريف البيع قال : إذا قلنا بأنّ أسماء المعاملات موضوعة للصحيح عند الشارع ، فإذا شككنا في صحّة بيع أو إجارة أو رهن يصحّ لنا أن نستكشف ما هو الصحيح عند الشارع ممّا هو الصحيح عند العرف ، بأن يكون الصحيح عند العرف طريقاً إلى ما هو الصحيح عند الشارع إلّا ما خرج بالدليل . « 1 » 2 . لو افترضنا الإجمال في مفهوم الغبن أو العيب في المبيع فيحال في تحديدهما إلى العرف . قال المحقّق الأردبيلي : قد تقرر في الشرع انّ ما لم يثبت له الوضع الشرعي يحال إلى العرف جرياً على العادة المعهودة من ردّ الناس إلى عرفهم . « 2 »
هامش
( 1 ) ( المتاجر : 80 ، ط تبريز . ) ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 304 / 8 .