وما ذكره من الأمثلة من هذا القبيل نظير :
1 . سبُّ آلهة المشركين أمامهم .
2 . ضرب النساء بأرجلهنّ عند سماع الرجال .
3 . البيع وقت النداء الذي يقع ذريعة لترك صلاة الجمعة .
4 . شرب القطرة الواحدة من الخمر وإن لم تُسكر ، لأنّ ما يسكر كثيره فقليله أيضاً حرام .
5 . الخلوة بالأجنبية .
6 . خطبة المعتدة في عدّتي الطلاق والوفاة .
7 . عقد المعتدة في تلك الحالة .
إلى غير ذلك من الأمثلة ، فإنّ هذه الأُمور محرّمة حراماً نفسياً وإن كانت ذريعة لمفاسد أُخرى . وكون الشيء مشتملًا على مفسدة لا يكون سبباً لصيرورة النهي المتعلّق به نهياً غيرياً .
فلو صحّ ما ذكره فإنّما يصحّ في بعض الأمثلة ، وعندئذ يصبح الاستقراء استقراءً ناقصاً جداً غير مفيد للعلم بالملازمة .
وثانياً : أنّه إذا علم في الموارد الّتي استقرأها أنّ النهي المتعلّق بالذريعة نفسي أو غيري ، فهو ، وإلّا فإن شكّ في كونه غيرياً أو نفسياً فمقتضى الإطلاق هو كونه نفسياً ، وذلك لأنّ الغيري يتوقّف على بيان زائد أعني : » ما وجب لأمر آخر « بخلاف النفسي فهو ما وجب بلا قيد ، أي سواء وجب شيء آخر أو لا ، فلو تعلّق النهي بشيء وفي الوقت نفسه تعلّق بغايته ، ودار أمر النهي بين كونه نفسياً أو غيرياً ، فيحمل بحكم الإطلاق على كونه نفسياً ما لم يدلّ دليل على أنّه غيري . والتفصيل يُطلب في محلّه .
أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه — صفحة 216
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٦