تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
) . « 1 » والآية تتضمن مقاطع ثلاثة ، وكلّ مقطع يشير إلى بُعد من أبعاد علم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فالأوّل : أعني قوله : (
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
) يشير إلى علمه الّذي يتلقّاه عن الروح الأمين .
والثاني : أعني قوله : (
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
) يشير بقرينة المقابلة ، إلى العلم غير المعتمد على نزول الملك ، فالمراد به هو الإلقاء في القلب والإلهام الإلهي الخفيّ .
كما أنّ الثالث : أعني قوله : (
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
) يشير إلى سعة علمه .
وما ذكرنا من الآيات تُثبت عصمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أقواله وأفعاله ، فإنّ علمه مستند إمّا إلى نزول الملك ، أو الإلقاء في القلب من جانبه سبحانه ، فلا يعرض له الخطأ ، وكيف يعرض له الخطأ واللّه سبحانه بيّن فضله بقوله : (
وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
) .
ومردّ سنّة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى العلم الواسع الّذي تفضّل به سبحانه عليه ، فلا يخطئ الواقع قدر شعرة . وقد مضت كلمة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في سعة السنّة وأنّ فيها كلّ شيء .
على أنّ أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) جعلوا موافقة السنّة الحدّ المائز بين الحقّ والباطل عند تعارض الروايات عنهم ، واختلاف كلمة النقلة .
هامش
( 1 ) النساء : 113 .