إن أقصى ما يقال في إبطال الترتب واستحالته : هو دعوى لزوم المحال منه ، وهو فعلية الأمر بالضدين في آن واحد ، لأن القائل بالترتب يقول باطلاق الأمر بالأهم وشموله لصورتي ( فعل الأهم وتركه ) ، ففي حال فعلية الأمر بالمهم وهو حال ترك الأهم يكون الأمر بالأهم فعليا على قوله ، والأمر بالضدين في آن واحد محال .
ولكن هذه الدعوى - عند القائل بالترتب - باطلة ، لأن قوله :
« الأمر بالضدين في آن واحد محال » فيه مغالطة ظاهرة ، فإن قيد ( في آن واحد ) يوهم أنه راجع إلى الضدين فيكون محالا إذ يستحيل الجمع بين
شرح
إذا عرفت هاتين الصورتين نقول إن كون شرط المهم هو صرف القدرة في غير المهم إنما يلزم منه كون طلب المهم طلبا للممتنع في الصورة الأولى لا الثانية .
وبهذا ينتهي الكلام في المقام الأول .
بقي المقام الثاني وقبل التعرض له نتعرض لعبارات المصنف ( ره ) في المقام الأول .
( قوله ( ره ) ) : ( إن أقصى ما يقال في إبطال الترتب واستحالته . . . . ) .
أقول هذا إشارة إلى وجه استحالة الترتب وقد عرفته في المرحلة الأولى .
( قوله ( ره ) ) : ولكن هذه الدعوى عند القائل بالترتب باطلة . . . ) .
أقول هذا إشارة إلى جواب المحقق النائيني ( ره ) . أي الجواب الثالث .
( قوله ( ره ) ) : ( فإن قيد في آن واحد . . . ) .
أقول أي أن المحال هو في متعلق الأمر لا في نفس الأمرين توضيح ذلك أن الأمر يتعلق بشيء يسمى المأمور به .
ومن الواضح أن الأمرين ليسا ضدين فيجوز أن يكونا في زمان واحد أو زمانين على حد سائر المختلفات .
وإنما المأمور به في أمر قد يضاد المأمور به في أمر آخر كما لو كان المأمور به في الأمر الأول ضدا للمأمور به في الأمر الثاني .